تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
هذا هو اعتراف الكفار على أنفسهم وفي نفي الصلاة يدخل الإيمان بالإيمان باللّه والمعرفة به والخشوع والعبادة . والصلاة تنتظم على عظم الدين وأوامر اللّه تعالى وواجبات العقائد ، وإطعام المساكين ينتظم الصدقة فرضا وطواعية ، وكل إجمال ندبت إليه الشريعة بقول أو فعل والخوض
مَعَ الْخائِضِينَ
عرفه في الباطل ، قال قتادة : المعنى كلما غوى غاو غووا معه ، والتكذيب
بِيَوْمِ الدِّينِ
كفر صراح وجهل باللّه تعالى ، و
الْيَقِينُ
معناه عندي صحة ما كانوا يكذبون به من الرجوع إلى اللّه تعالى والدار الآخرة ، وقال المفسرون :
الْيَقِينُ
الموت ، وذلك عندي هنا متعقب لأن نفس الموت يقين عند الكافر وهو حي ، فإنما
الْيَقِينُ
الذي عنوا في هذه الآية الشيء الذي كانوا يكذبون به وهم أحياء في الدنيا فتيقنوه بعد الموت . وإنما يتفسر اليقين بالموت في قوله تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ الحجر : 99 ] . ثم أخبر تعالى أن
شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
لا تنفعهم فتقرر من ذلك أن ثم شافعين ، وفي صحة هذا المعنى أحاديث : قال صلى اللّه عليه وسلم : « يشفع الملائكة ثم النبيون ثم العلماء ثم الشهداء ثم الصالحون ، ثم يقول اللّه تعالى : شفع عبادي وبقيت شفاعة أرحم الراحمين ، فلا يبقى في النار من كان له إيمان » ، وروى الحسن أن اللّه تعالى يدخل الجنة بشفاعة رجل من هذه الأمة مثل ربيعة ومضر وفي رواية أبي قلابة أكثر من بني تميم ، وقال الحسن كنا نتحدث أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته ، ثم قال عزّ وجل :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
أي والحال المنتظرة هي هذه الموصوفة ، وقوله تعالى في صفة الكفار المعرضين بتول واجتهاد في نفور
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ
إثبات لجهالتهم لأن الحمر من جاهل الحيوان جدا ، وقرأ الأعمش : « حمر » بإسكان الميم ، وفي حرف ابن مسعود « حمر نافرة » ، وقرأ نافع وابن عامر والمفضل عن عاصم : « مستنفرة » بفتح الفاء ، وقرأ الباقون بكسرها ، واختلف عن نافع وعن الحسن والأعرج ومجاهد ، فأما فتح الفاء فمعناها استنفرها فزعها من القسورة ، وأما كسر الفاء فعلى أن نفر واستنفر بمعنى واحد مثل عجب واستعجب وسخر واستسخر فكأنها نفرت هي ، ويقوي ذلك قوله تعالى :
فَرَّتْ
وبذلك رجح أبو علي قراءة كسر الفاء ، واختلف المفسرون في معنى القسورة فقال ابن عباس وأبو موسى الأشعري وقتادة وعكرمة : « القسورة » الرماة ، وقال ابن عباس أيضا وأبو هريرة وجمهور من اللغويين : « القسورة » الأسد ، ومنه قول الشاعر : [ الرجز ]
مضمر تحذره الأبطال * كأنه القسورة الرئبال
وقال ابن جبير : « القسورة » : رجال القنص ، وقاله ابن عباس أيضا ، وقيل : « القسورة » ركز الناس ، وقيل : « القسورة » الرجال الشداد ، قال لبيد :
إذا ما هتفنا هتفة في ندينا * أتانا الرجال العاندون القساور
وقال ثعلب : « القسورة » سواد أول الليل خاصة لآخره أو اللفظة مأخوذة من القسر الذي هو الغلبة والقهر ، وقوله تعالى :
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
معناه من هؤلاء المعارضين ، أي يريد كل إنسان منهم أن ينزل عليه كتاب من اللّه ، وكان هذا من قول عبد اللّه بن أبي أمية وغيره . وروي أن