تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الملك

وهي مكية بإجماع ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها كل ليلة عند أخذ مضجعه . رواه جماعة مرفوعا إلى جابر بن عبد اللّه ، ويروى عنه أنه قال : « إنها لتنجي من عذاب القبر وتجادل عن حافظها حتى لا يعذب » ، ويروى أن في التوراة سورة الملك ، من قرأها في ليلة فقد أجاد وطيب ، وروي عن ابن عباس ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « وددت أن سورة
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
[ الملك : 1 ] في قلب كل مؤمن » . قوله عزّ وجل :

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 )
تَبارَكَ
تفاعل من البركة ، وهي التزيد في الخيرات ، ولم يستعمل بيتبارك ولا متبارك ، وقوله :
بِيَدِهِ
عبارة عن تحقيق « الملك » ، وذلك أن اليد في عرف الآدميين هي آلة التملك فهي مستعرة ، و
الْمُلْكُ
على الإطلاق هو الذي لا يبيد ولا يختل منه شيء ، وذلك هو ملك اللّه تعالى ، وقيل المراد في هذه الآية : ملك الملوك ، فهو بمنزلة قوله :
اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
[ آل عمران : 26 ] ، عن ابن عباس رضي اللّه عنه . وقوله تعالى :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
عموم ، والشيء معناه في اللغة الموجود ، و
الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
معنيان يتعاقبان جسم الحيوان يرتفع أحدهما بحلول الآخر ، وما في الحديث من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح على الصراط » ، فقال أهل العلم : ذلك تمثال كبش يوقع اللّه عليه العلم الضروري لأهل الدارين ، إنه الموت الذي ذاقوه في الدنيا ، ويكون ذلك التمثال حاملا للموت على أنه يحل الموت فيه ، فتذهب عنه حياة ، ثم يقرن اللّه تعالى بذبح ذلك التمثال إعدام الموت . وقوله تعالى :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ
أي ليختبركم في حال الحياة ويجازيكم بعد الموت ، وقال أبو قتادة نحوه عن ابن عمر : قلت يا رسول اللّه : ما معنى قوله تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
فقال : « يقول : أيكم أحسن عقلا ، وأشدكم للّه خوفا ، وأحسنكم في أمره ونهيه ، نظرا وإن كانوا أقلكم تطوعا . وقال ابن عباس وسفيان الثوري والحسن بن أبي الحسن :
أَيُّكُمْ