تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بكسر اللام وقطع الألف ، وهذان المثلان اللذان للكفار والمؤمنين معناهما : أن من كفر لا يغني عنه شيء ولا ينفعه وزر ولو كان متعلقا بأقوى الأسباب ، وأن من آمن لا يدفعه دافع عن رضوان اللّه تعالى ولو كان في أسوأ منشأ وأخسر حال . وقال بعض الناس : إن في المثلين عبرة لزوجات النبي محمد عليه السلام ، حين تقدم عتابهن ، وفي هذا بعد لأن النص أنه للكفار يبعد هذا . واختلف الناس في خيانة هاتين المرأتين ، فقال ابن عباس وغيره : خانتا في الكفر ، وفي أن امرأة نوح كانت تقول للناس : إنه مجنون ، وأن امرأة لوط كانت تنم إلى قومه متى ورده ضيف فتخبر به ، وقال ابن عباس : وما بغت زوجة نبي قط ، ولا ابتلي الأنبياء في نسائهم بهذا ، وقال الحسن في كتاب النقاش : خانتاهما بالكفر والزنا وغيره ، وقرأ الجمهور : « يغنيا » بالياء ، وقرأ مبشر بن عبيد : « تغنيا » بالتاء من فوق . قوله عزّ وجل :

[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 )
امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
اسمها آسية وقولها :
وَعَمَلِهِ
معناه وكفره ، وما هو عليه من الضلالة ، وهذا قول كافة المفسرين ، وقال جمهور من المفسرين : معناه من ظلمه وعقابه وتعذيبه لي ، وروي في هذا أن فرعون اتصل به إيمانها بموسى ، وأنها تحب أن يغلب ، فبعث إليها قوما ، وقال : إن رأيتم منها ذلك فابطحوها في الأرض ووتدوا يديها ورجليها وألقوا عليها أعظم حجر ، وإن لم تروا ذلك فهي امرأتي . قال ، فذهب القوم فلما أحست بالشر منهم دعت بهذه الدعوات فقبض اللّه روحها وصنع أولئك أمر الحجر بشخص لا روح فيه ، وروي في قصصها غير هذا مما يطول ذكره ، فاختصره لعدم صحته . وقال آخرون في كتاب النقاش :
وَعَمَلِهِ
كناية عن الوطء والمضاجعة . وهذا ضعيف . واختلف الناس في الفرج الذي أحصنت مريم ، فقال الجمهور : هو فرج الدرع الذي كان عليها ، وأنها كانت حصينة ، وأن جبريل عليه السلام : نفخ فيها الروح من جيب الدرع ، وقال قوم من المتأولين : هو الفرج الجارحة ، فلفظة
أَحْصَنَتْ
: إذا كان فرج الجارحة متمكنا حقيقة ، والإحصان : صونه ، وفيه هي مستعملة ، وإذا قدرنا فرج الدرع فلفظ
أَحْصَنَتْ
فيه مستعارة من حيث صانته ، ومن حيث صار مسلكا لولدها ، وقوله تعالى :
فَنَفَخْنا
عبارة عن فعل جبريل حقيقة ، وإن ذهب ذاهب إلى أن النفخ فعل اللّه تعالى ، فهو عبارة عن خلقه واختراعه الولد في بطنها ، وشبه ذلك بالنفخ الذي من شأنه أن يسير في الشيء برفق ولطف . وقوله تعالى :
مِنْ رُوحِنا
إضافة المخلوق إلى خالق ومملوك إلى مالك كما تقول : بيت اللّه وناقة اللّه ، وكذلك الروح الجنس كله هو روح اللّه . وقرأ الجمهور : « وصدّقت » بشد الدال ، وقرأ أبو مجلز :