تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الخزنة ، وبحديث وقع في صحيح البخاري في كتاب التفسير ، يتضمن أنهم في الجنة . وبقوله عليه السلام : « كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، فالأطفال لم يبلغوا أن يصنع بهم شيء من هذا » . وقوله تعالى :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
يحتمل أن يكون من قول الملائكة للكفار حين أخبروا عن أنفسهم أنهم كذبوا النذر ، ويحتمل أن يكون من كلام الكفار للنذر . قوله عزّ وجل :

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 10 إلى 15 ]

وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) المعنى وقال الكفار للخزنة في محاورتهم :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ
سمعا أو عقلا ينتفع به ويغني شيئا لآمنا ولم نستوجب الخلود في السعير ، ثم أخبر تعالى محمدا أنهم اعترفوا بذنبهم في وقت لا ينفع فيه الاعتراف ، وقوله تعالى :
فَسُحْقاً
نصب على جهة الدعاء عليهم وجاز ذلك فيه ، وهو من قبل اللّه تعالى من حيث هذا القول مستقرا فيهم أزلا ووجوده لم يقع ولا يقع إلا في الآخرة ، فكأنه لذلك في حيز المتوقع الذي يدعى فيه ، كما تقول : سحقا لزيد وبعدا ، والنصب في هذا كله بإضمار فعل ، وأما ما وقع وثبت ، فالوجه فيه الرفع كما قال تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
[ المطففين : 1 ] ، و
سَلامٌ عَلَيْكُمْ *
[ الأنعام : 54 ، الأعراف : 46 ، الرعد : 24 ، القصص : 55 ، الزمر : 73 ] ، وغير هذا من الأمثلة ، وقرأ الجمهور : « فسحقا » بسكون الحاء ، وقرأ الكسائي : « فسحقا » بضم الحاء وهما لغتان ، ثم وصف تعالى أهل الإيمان ، وهم
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
، وقوله تعالى :
بِالْغَيْبِ
يحتمل معنيين ، أحدهما :
بِالْغَيْبِ
الذي أخبروا به من الحشر والصراط والميزان والجنة والنار ، فآمنوا بذلك ، وخشوا ربهم فيه ، ونحا إلى هذا قتادة والمعنى الثاني : أنهم يخشون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس ، أي في خلواتهم ، ومنه تقول العرب : فلان سالم الغيب ، أي لا يضر ، فالمعنى يعملون بحسب الخشية في صلاتهم وعباداتهم ، وانفرادهم ، فالاحتمال الأول : مدح بالإخلاص والإيمان ، والثاني : مدح بالأعمال الصالحة في الخلوات ، وذلك أحرى أن يعملوها علانية ، وقوله تعالى :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ
مخاطبة لجميع الخلق . قال ابن عباس : سببها أن المشركين قال بعضهم لبعض : أسروا قولكم لا يسمعكم إله محمد ، فالمعنى أن الأمر سواء عند اللّه لأنه يعلم ما هجس في الصدور دون أن ينطق به ، فكيف إذا ينطق به سرا أو جهرا ، وذات
الصُّدُورِ
، ما فيها ، وهذا كما قال : الذئب مغبوط بذي بطنه ، وقد تقدم تفسيره غير ما مرة . وقوله تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
اختلف الناس في إعراب :
مَنْ
، فقال بعض النحاة : إعرابها رفع ، كأنه قال : ألا يعلم الخالق خلقه ؟ فالمفعول على هذا محذوف ، وقال قوم : إعرابها نصب ، كأنه قال : ألا