حذف التاء الواحدة ، وروي عن ابن عمر أنه قرأ : « تظّهّرا » بشد الظاء والهاء دون ألف ، والمولى : الناصر المعين ، وقوله
وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
يحتمل أن يكون عطفا على اسم اللّه تعالى في قوله :
هُوَ
، فيكون
جِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
في الولاية ، ويحتمل أن يكون
جِبْرِيلُ
رفعا بالابتداء ، وما بعده عطف عليه ، و
ظَهِيرٌ
الخبر فيكون حينئذ من الظهراء لا في الولاية ويختص بأنه مولى اللّه تعالى ، واختلف الناس في
صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
، فقال الطبري وغيره من العلماء : ذلك على العموم ، ويدخل في ذلك كل صالح ، وقال الضحاك وابن جبير وعكرمة : المراد أبو بكر وعمر . ورواه ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال مجاهد نحوه ، وقال أيضا : وعلي ، وروى علي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
، علي بن أبي طالب ذكره الثعلبي . وقال قتادة والعلاء بن زياد وغيره : هم الأنبياء ، وإنما يترتب ذلك بأن تكون مظاهرتهم أنهم قدوة وأسوة فهم عون بهذا ، وقوله تعالى :
وَصالِحُ
يحتمل أن يكون اسم جنس مفردا ، ويحتمل أن يريد « وصالحو » فحذفت الواو في خط المصحف ، كما حذفوها في قوله :
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
[ العلق : 18 ] وغير ذلك . ويروى عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، لا تكترث بأمر نسائك واللّه معك وجبريل معك وأبو بكر معك ، وأنا معك . فنزلت الآية موافقة نحو أمر قول عمر ، قال المهدوي : وهذه الآية نزلت على لسان عمر ، وكذا روي أن عمر بن الخطاب قال لزوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
. فنزلت الآية على نحو قوله ، وقال عمر رضي اللّه عنه : قالت لي أم سلمة : يا ابن الخطاب ، أدخلت نفسك في كل شيء حتى دخلت بين رسول اللّه وبين نسائه ، فأخذتني أخذا كسرتني به ، وقالت لي زينب بنت جحش : يا عمر ، أما يقدر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعظ نساءه حتى تعظهن أنت ، وقرأ الجمهور : « طلقكن » بفتح القاف وإظهاره ، وقرأ أبو عمرو في رواية ابن عباس عنه :
« طلقكنّ » بشد الكاف وإدغام القاف فيها ، وقال أبو علي : وإدغام القاف في الكاف حسن ، وقرأ ابن كثير وابن عامر والكوفيون والحسن وأبو رجاء وابن محيصن : « أن يبدله » بسكون الباء وتخفيف الدال ، وقرأ نافع والأعرج وأبو جعفر : « أن يبدّله » بفتح الباء وشد الدال ، وهذه لغة القرآن في هذا الفعل ، وكرر اللّه تعالى الصفات مبالغة ، وإن كان بعضها يتضمن بعضا ، فالإسلام إشارة إلى التصديق ، والعمل والإيمان :
تخصيص للإخلاص وتنبيه على شرف موقعه ، و
قانِتاتٍ
معناه : مطيعات ، والسائحات قيل معناه :
صائمات ، قاله أبو هريرة وابن عباس وقتادة والضحاك . وذكر الزجاج أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قاله ، وقيل معناه هاجرات قاله زيد بن أسلم ، وقال ابن زيد : ليس في الإسلام سياحة إلا الهجرة ، وقيل : معناه ذاهبات في طاعة اللّه ، وشبه الصائم بالسائح من حيث ينهمل السائح ولا ينظر في زاد ولا مطعم ، وكذلك الصائم يمسك عن ذلك فيستوي هو والسائح في الامتناع وشظف العيش لفقد الطعام ، وقوله تعالى :
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
تقسيم لكل واحدة من الصفات المتقدمة ، وليست هذه الواو مما يمكن أن يقال فيها :
واو الثمانية لأنها هنا ضرورية ، ولو سقطت لاختل هذا المعنى .
قوله عزّ وجل :