تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الآية مرة إلى مفعولين ومرة إلى مفعول واحد ، لأن ذلك يجوز في أنبأ ونبأ إذا كان دخولها على غير الابتداء والخبر ، فمتى دخلت على الجملة تعدت إلى ثلاثة مفاعيل ، ولا يجوز الاقتصار . وقوله تعالى :
وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ
أي أطلعه ، وقرأ الكسائي وحده وأبو عبد الرحمن وطلحة وأبو عمرو بخلاف والحسن وقتادة : « عرف » بتخفيف الراء ، وقرأ الباقون وجمهور الناس : « عرّف » بشدها ، والمعنى في اللفظة مع التخفيف جازى بالعتب واللوم ، كما تقول لإنسان يؤذيك : قد عرفت لك هذا ولأعرفن لك هذا بمعنى لأجازينك عليه ، ونحوه في المعنى قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
[ النساء : 63 ] ، فعلم اللّه زعيم بمجازاتهم ، وكذلك معرفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمعنى مع الشد في الراء علم به وأنب عليه ، وقوله تعالى :
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
أي تكرما وحياء وحسن عشرة ، قال الحسن : ما استقصى كريم قط ، وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طلق حينئذ حفصة ، ثم إن اللّه تعالى أمره بمراجعتها ، وروي أنه عاتبها ولم يطلقها ، فلما أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حفصة بالخبر ، وأنها أفشته إلى عائشة ، ظنت أن عائشة فضحتها ، فقالت : من أنبأك هذا ؟ على جهة التثبت ، فلما أخبرها أن اللّه تعالى أخبره ، سكتت وسلمت . قوله عزّ وجل :

[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ( 5 ) المخاطبة بقوله تعالى :
إِنْ تَتُوبا
هي لحفصة وعائشة ، وفي حديث البخاري وغيره عن ابن عباس قال : قلت لعمر بن الخطاب : من اللتان تظاهرتا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال حفصة وعائشة ، وقوله تعالى :
صَغَتْ قُلُوبُكُما
معناه مالت أي عن المعدلة والصواب ، والصغا : الميل ، ومنه صياغة الرجل وهم حواشيه الذين يميلون إليه ، ومنه أصغى إليه بسمعه ، وأصغى الإناء ، وفي قراءة عبد اللّه بن مسعود « فقد زاغت قلوبكما » ، والزيغ الميل وعرفه في خلاف الحق ، قال مجاهد : كما نرى صغت شيئا هينا حتى سمعنا قراءة ابن مسعود : « زاغت » ، وجمع القلوب من حيث الإنسان جمع ومن حيث لا لبس في اللفظ ، وهذا نظير قول الشاعر [ حطام المجاشعي ] : [ الرجز ] ظهراهما مثل ظهور الترسين ومعنى الآية ، إن تبتما فقد كان منكما ما ينبغي أن يتاب منه ، وهذا الجواب الذي للشرط هو متقدم في المعنى ، وإنما ترتب جوابا في اللفظ ،
وَإِنْ تَظاهَرا
معناه : تتعاونا ، وقرأ جمهور الناس والسبعة « تظاهرا » وأصله تتظاهرا ، فأدغمت التاء في الظاء بعد البدل ، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس : « إن تتظاهرا » بتاءين على الأصل ، وقرأ نافع بخلاف عنه وعاصم وطلحة وأبو رجاء والحسن : « تظهرا » بتخفيف الظاء على