تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا أشربه أبدا » وكان يكره أن توجد منه رائحة ثقيلة ، فدخل بعد ذلك على زينب ، فقالت : ألا نسقيك من ذلك العسل ؟ قال : « لا حاجة لي به » ، قالت عائشة : تقول سودة حين بلغها امتناعه واللّه لقد حرمناه . قلت لها : اسكتي . قال القاضي أبو محمد : والقول الأول إن الآية نزلت بسبب مارية أصح وأوضح ، وعليه تفقه الناس في الآية ، ومتى حرم رجل مالا أو جارية دون أن يعتق أو يشترط عتقا أو نحو ذلك ، فليس تحريمه بشيء ، واختلف العلماء إذ حرم زوجته بأن يقول لها : أنت علي حرام ، والحلال علي حرام ، ولا يستثني زوجته ، فقال مالك رحمه اللّه : هي ثلاث في المدخول بها ، وينوي في غير المدخول بها فهو ما أراد من الواحدة أو الاثنين أو الثلاث ، وقال عبد الملك بن الماجشون : هي ثلاث في الوجهين ولا ينوي في شيء . وقال أبو المصعب وغيره . وروى ابن خويزمنداد عن مالك : أنها واحدة بائنة في المدخول بها وغير المدخول بها ، وروي عن عبد العزيز بن الماجشون ، أنه كان يحملها على واحدة رجعية ، وقال غير واحد من أهل العلم : التحريم لا شيء ، وإنما عاتب اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم فيه ودله على تحلة اليمين المبينة في المائدة لقوله : « قد حرمتها واللّه لا أطؤها أبدا » ، وقال مسروق : ما أبالي أحرمتها أو قصعة من ثريد . وكذلك قال الشعبي ليس التحريم بشيء ، قال تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
[ النحل : 116 ] وقال :
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
[ المائدة : 87 ] ، ومحرم زوجته مسم حراما ما جعله حلالا ، ومحرم ما أحل اللّه له ، وقال أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وابن مسعود وابن عباس وعائشة وابن المسيب وعطاء وطاوس وسليمان بن يسار وابن جبير وقتادة وأبو ثور والأوزاعي والحسن وجماعة : « التحريم » يلزم فيه تكفير يمين باللّه ، والتحلة إنما هي من جهة التحريم ولم يقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه لا أطؤها » ، وقال أبو قلابة : التحريم ظهار ، وقال أبو حنيفة وسفيان والكوفيون : هو ما أراد من الطلاق ، فإن لم يرد بذلك طلاقا فهو لا شيء . وقال : هو ما أراد من الطلاق ، فإن لم يرد طلاقا فهو يمين ، فدعا اللّه تعالى نبيه باسم النبوة الذي هو دال على شرف منزلته وعلى فضيلته التي خصه بها دون البشر ، وقرره كالمعاتب على سبب تحريمه على نفسه ما أحل اللّه له ، وقوله :
تَبْتَغِي
جملة في موضع الحال من الضمير الذي في
تُحَرِّمُ
، و « المرضاة » مصدر كالرضى ، ثم غفر له تعالى ما عاتبه فيه ورحمه ، وقوله :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ
أي بين وأثبت ، وقال قوم من أهل العلم : هذه إشارة إلى تكفير التحريم ، وقال آخرون : هي إشارة إلى تكفير اليمين المقترنة بالتحريم . والتحلة : مصدر ووزنها تفعلة وأدغم لاجتماع المثلين ، وأحال في هذه الآية على الآية التي فسر فيها الإطعام في كفارة اليمين باللّه والمولى الموالي الناصر العاضد ، وقوله تعالى :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ
الآية معناه اذكر يا محمد ذلك ، على وجه التأنيب والعتب لهن ، وقال الجمهور الحديث هو قوله في أمر مارية ، وقال آخرون : بل هو قوله : « إنما شربت عسلا » ، وبعض أزواجه هي حفصة ، و
نَبَّأَتْ
معناه : أخبرت ، وهذه قراءة الجمهور ، وقرأ طلحة : « أنبأت » وكان إخبارها لعائشة ، وهذا ونحوه هو التظاهر الذي عوتبتا فيه ، وقال ميمون بن مهران : الحديث الذي أسر إلى حفصة ، أنه قال لها : « وأبشري بأن أبا بكر وعمر يملكان أمر أمتي بعدي خلافة » ، وتعدت « نبأ » في هذه