تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
عمرو : « وكائن » ممدود مهموز ، كما قال الشاعر : وكائن بالأباطح من صديق وقرأ بعض القراء :
وَكَأَيِّنْ
بتسهيل الهمزة ، وفي هذين الوجهين قلب لأن الياء قبل الألفات ، وقوله تعالى :
فَحاسَبْناها
قال بعض المتأولين : الآية في الآخرة ، أي ثم هو الحساب والتعذيب والذوق وخسار العاقبة . وقال آخرون : ذلك في الدنيا ، ومعنى :
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
أي لم نغتفر لها زلة بل أخذت بالدقائق من الذنوب ، وقرأ نافع وابن كثير وابن ذكران : « نكرا » بضم الكاف ، وقرأ الباقون : « نكرا » بسكون الكاف وهي قراءة عيسى ، وقوله تعالى :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً
يظهر منه أنه بيان لوجه خسران عاقبتهم ، فيتأبد بذلك أن تكون المحاسبة والتعذيب والذوق في الدنيا ، ثم ندب تعالى
أُولِي الْأَلْبابِ
إلى التقوى تحذيرا ، وقوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا
صفة ل
أُولِي الْأَلْبابِ
، وقرأ نافع وابن عامر : « صالحا ندخله » بالنون ، وكذلك روى المفضل عن عاصم ، وقرأ الباقون : « يدخله » بالياء ، وقوله تعالى :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا
اختلف الناس في تقدير ذلك ، فقال قوم من المتأولين : المراد بالاسمين القرآن ، ف « رسول » يعني رسالة ، وذلك موجود في كلام العرب ، وقال آخرون :
رَسُولًا
نعت أو كالنعت لذكر ، فالمعنى ذكر ذا رسول ، وقيل الرسول : ترجمة عن الذكر كأنه بدل منه ، وقال آخرون : المراد بهما جميعا محمد وأصحابه ، المعنى : ذا ذكر رسولا ، وقال بعض حذاق المتأولين الذكر : اسم من أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم : واحتج بهذا القاضي ابن الباقلاني في تأويل قوله تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
[ الأنبياء : 2 ] ، وقال بعض النحاة معنى الآية
ذِكْراً
بعث
رَسُولًا
فهو منصوب بإضمار فعل ، وقال أبو علي الفارسي : يجوز أن يكون
رَسُولًا
معمولا للمصدر الذي هو الذكر . قال القاضي أبو محمد : وأبين الأقوال عندي معنى أن يكون الذكر للقرآن والرسول محمد ، والمعنى بعث رسولا ، لكن الإيجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب للرسول ونحا هذا المنحى السدي ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر : « مبيّنات » بفتح الياء ، وقرأها بكسر الياء ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي والحسن والأعمش وعيسى ، وسائر الآية بين ، والرزق المشار إليه رزق الجنة لدوامه ودروره . قوله عزّ وجل :

[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 12 ]

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 ) لا خلاف بين العلماء أن السماوات سبع ، لأن اللّه تعالى قال : سبعا
طِباقاً
[ الملك : 3 ، نوح : 15 ] وقد فسر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرهن في حديث الإسراء ، وقال لسعد : « حكمت بحكم الملك من فوق سبع أرقعة » ، ونطقت بذلك الشريعة في غير ما موضع ، وأما « الأرض » فالجمهور
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 327 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى