تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وعمرو بن دينار : « يهدأ » برفع القلب ، وروي عن عكرمة أنه سكن بدل الهمزة ألفا ، على معنى أن صاحب المصيبة يسلم فتسكن نفسه ، ويرشد اللّه المؤمن به إلى الصواب في الأمور . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
عموم مطلق على ظاهره . قوله عزّ وجل :

[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) قوله تعالى :
وَأَطِيعُوا
عطف على
فَآمِنُوا
[ التغابن : 8 ] ، وقوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ . . .
إلى إلى آخر الآية . وعيد وتربية لمحمد صلى اللّه عليه وسلم إذا بلغ ، وفي قوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
تحريض للمؤمنين على مكافحة الكفار والصبر على دين اللّه ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ . . .
إلى آخر السورة قرآن مدني ، اختلف الناس في سببه ، فقال عطاء بن أبي رباح : إنه نزل في عوف بن مالك الأشجعي ، وذلك أنه أراد غزوا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فاجتمع أهله وأولاده فثبطوه وتشكوا إليه فراقه ، فرق ولم يغز ، ثم إنه ندم وهم بمعاقبتهم ، فنزلت الآية بسببه محذرة من الأزواج والأولاد وفتنتهم ، ثم صرفه تعالى عن معاقبتهم بقوله :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا
وقال بعض المفسرين سبب الآية : إن قوما آمنوا باللّه وثبطهم أزواجهم وأولادهم عن الهجرة فلم يهاجروا إلا بعد مدة ، فوجدوا غيرهم قد تفقه في الدين ، فندموا وأسفوا وهموا بمعاقبة أزواجهم وأولادهم ، ثم أخبر تعالى أن الأموال والأولاد
فِتْنَةٌ
تشغل المرء عن مراشده وتحمله من الرغبة في الدنيا على ما لا يحمده في آخرته ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الولد مجبنة » ( مبخلة ) ، وخرج أبو داود حديثا في مصنفه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان يخطب يوم الجمعة على المنبر حتى جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يجرانهما يعثران ويقومان ، فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المنبر حتى أخذهما وصعد بهما ، ثم قرأ :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
الآية ، وقال إني رأيت هذين فلم أصبر ، ثم أخذ في خطبته . قال القاضي أبو محمد : وهذه ونحوها هي فتنة الفضلاء ، فأما فتنة الجهال والفسقة ، فمؤدية إلى كل فعل مهلك ، وقال ابن مسعود : لا يقول أحدكم اللهم اعصمني عن الفتنة فإنه ليس يرجع أحد إلى أهل ومال إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن ليقل : اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن . وقال عمر لحذيفة : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت أحب الفتنة وأكره الحق ، فقال عمر : ما هذا ؟ فقال : أحب ولدي وأكره الموت . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة .