تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قوله عزّ وجل :

[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 16 إلى 18 ]

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) قال قتادة وفريق من الناس : إن قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
ناسخ لقوله :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] ، وروي أن الأمر بحق التقاة نزل ، فشق ذلك على الناس حتى نزل :
مَا اسْتَطَعْتُمْ
، وذهبت فرقة منهم أبو جعفر النحاس إلى أنه لا نسخ في الآيتين ، وأن قوله :
حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] مقصده « فيما استطعتم » ، ولا يعقل أن يطيع أحد فوق طاقته واستطاعته ، فهذه على هذا التأويل مبينة لتلك ، وتحتمل هذه الآية أن يكون :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
مدة استطاعتكم التقوى ، وتكون :
مَا
ظرفا للزمان كله كأنه يقول : حياتكم وما دام العمل ممكنا ، وقوله :
خَيْراً
ذهب بعض النحاة إلى أنه نصب على الحال وفي ذلك ضعف ، وذهب آخرون منهم إلى أنه نصب بقوله :
وَأَنْفِقُوا
قالوا والخبر هنا : المال ، وذهب فريق منهم إلى أنه نعت لمصدر محذوف ، تقديره : إنفاقا
خَيْراً
، ومذهب سيبويه : أنه نصب بإضمار فعل يدل عليه
أَنْفِقُوا
. وقرأ أبو حيوة : « يوقّ » بفتح الواو وشد القاف ، وقرأ أبو عمرو « شح » بكسر الشين ، وقد تقدم القول في : « شح » النفس ما هو في سورة الحشر . وقال الحسن : نظرك لامرأة لا تملكها شح ، وقيل : يا رسول اللّه : ما يدخل العبد النار ؟ قال : « شح مطاع ، وهوى متبع ، وجبن هالع ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخويصة نفسك » . وقرأ جمهور السبعة : « تضاعفه » وقرأ ابن كثير وابن عامر : « يضاعفه » ، وذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحض هو على أداء الزكاة المفروضة ، وذهب آخرون منهم إلى أن الآية ، في المندوب إليه وهو الأصح إن شاء اللّه . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ شَكُورٌ
إخبار بمجرد شكره تعالى على الشيء اليسير ، وأنه قد يحط به عن من يشاء الحوب العظيم لا رب غيره .