بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الجمعة
وهي مدنية وذكر النقاش قولا إنها مكية ، وذلك خطأ ممن قاله ، لأن أمر اليهود لم يكن إلا بالمدينة ، وكذلك أمر الجمعة لم يكن قط بمكة ، أعني إقامتها وصلاتها ، وأما أمر الانفضاض فلا مرية في كونه بالمدينة ، وذكر النقاش عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين نزلت سورة الجمعة وهذا أيضا ضعيف لأن أبا هريرة إنما أسلم أيام خيبر .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 )
تقدم القول في لفظ الآية الأولى ، واختلفت القراءة في إعراب الصفات في آخرها .
فقرأ جمهور الناس :
الْمَلِكِ
بالخفض نعتا
لِلَّهِ
، وكذلك ما بعده ، وقرأ أبو وائل شقيق بن سلمة وأبو الدينار : « الملك » بالرفع على القطع ، وفتح أبو الدينار القاف من « القدوس » ، و
الْأُمِّيِّينَ
: يراد بهم العرب ، والأمي في اللغة الذي لا يكتب ولا يقرأ كتابا ، قيل هو منسوب إلى الأم ، أي هو على الخلقة الأولى في بطن أمه ، وقيل هو منسوب إلى الأمة ، أي على سليقة البشر دون تعلم ، وقيل منسوب إلى أم القرى وهي مكة وهذا ضعيف ، لأن الوصف ب
الْأُمِّيِّينَ
على هذا يقف على قريش ، وإنما المراد جميع العرب ، وفيهم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا » .
وهذه الآية تعديد نعمة اللّه عندهم فيما أولاهم ، والآية المتلوة : القرآن
يُزَكِّيهِمْ
معناه : يطهرهم من الشرك ويمني الخير فيهم ، و
الْكِتابَ
: الوحي المتلو ،
وَالْحِكْمَةَ
: السنة التي هي لسانه عليه السلام ، ثم أظهر تعالى تأكيد النعمة بذكر حالهم التي كانت في الضد من الهداية ، وذلك في قوله تعالى :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
،
وَآخَرِينَ
في موضع خفض عطفا على
الْأُمِّيِّينَ
وفي موضع نصب عطفا على الضمائر المتقدمة .