تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
النفس لحب العاجل ، ففي هذا تحريض ، ثم قواه تعالى بقوله :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
وهذه الألفاظ في غاية الإيجاز ، وبراعة المعنى ، ثم ندب تعالى المؤمنين إلى النصرة ، ووضع لهم هذا الاسم ، وإن كان العرف قد خص به الأوس والخزرج ، وسماهم اللّه تعالى به ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والأعرج وعيسى : « أنصارا » ، بتنوين الأنصار ، وقرأ الباقون والحسن والجحدري « أنصار اللّه » ، بالإضافة ، وفي حرف عبد اللّه : « أنتم أنصار اللّه » ، ثم ضرب تعالى لهم المثل بقوم بادروا حين دعوا ، وهم « الحواريون » : خلصان الأنبياء ، سموا بذلك لأنه ردد اختبارهم وتصفيتهم ، وكذلك رد تنخيل الحواري : فاللفظتان في الحور ، وقيل : « الحواريون » سموا بذلك لبياض ثيابهم ، وكانوا غسالين ، نصروا عيسى ، واستعمل اسمهم حتى قيل للناصر العاضد حواري ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وحواريي الزبير » ، وافتراق طوائف بني إسرائيل هو في أمر عيسى عليه السلام ، قال قتادة : والطائفة الكافرة ثلاث فرق : اليعقوبية : وهم قالوا هو اللّه ، والإسرائيلية : وهم قالوا ابن اللّه ، والنسطورية : وهم قالوا هو إله ، وأمه إله واللّه ثالثهما ، تعالى اللّه عن أقوالهم علوا كبيرا . وقوله تعالى :
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ
قيل ذلك قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبعد فترة من رفع عيسى عليه السلام ، رد اللّه تعالى الكرة لمن آمن به ، فغلبوا الكافرين الذين قتلوا صاحبه الذي ألقي عليه الشبه ، وقيل ذلك بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، أصبح المؤمن بعيسى ظاهرا لإيمانه بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك أنه لا يؤمن أحد حق الإيمان بعيسى ، إلا وفي ضمن ذلك الإيمان بمحمد لأنه بشر به ، وحرض عليه ، وقيل كان المؤمنون به قديما
ظاهِرِينَ
بالحجة ، وإن كانوا مفرقين في البلاد ، مغلوبين في ظاهر الحياة الدنيا ، وقرأ مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن : « فأيدنا » مخففة الياء ممدودة الألف . نجز تفسير سورة الصف وللّه الحمد كثيرا .