تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
كأن مشيتها من بين جارتها * مر السحابة لا ريث ولا عجل
فقيل في ذمه : هذه جوالة خراجة ولاجة ، ومن مدح القصر قول كثير : [ الطويل ]
وأنت التي حببت كل قصيرة * إليّ ولم تشعر بذاك القصائر
أريد قصيرات الحجال ولم أرد * قصار الخطى شر النساء البحاتر
قال الحسن :
مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
ليس بطوافات في الطرق ، و
الْخِيامِ
: البيوت من الخشب والثمام وسائر الحشيش ، وهي بيوت المرتحلين من العرب ، وخيام الجنة بيوت اللؤلؤ . وقال عمر بن الخطاب : هي در مجوف . ورواه ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا كان بيت المسكين عند العرب من شعر فهو بيت ، ولا يقال له خيمة ، ومن هذا قول جرير : [ الوافر ]
متى كان الخيام بذي طلوح * سقيت الغيث أيتها الخيام
ومنه قول امرئ القيس : [ المتقارب ] أمرخ خيامهم أم عشر يستفهم هل هم منجدون أم غائرون لأن العشر مما لا ينبت إلا في تهامة ، والمرخ مما لا ينبت إلا في نجد . والرفرف : ما تدلى من الأسرة من غالي الثياب والبسيط : وكذلك قال ابن عباس وغيره : إنها فضول المحابيس والبسط ، وقال ابن جبير ، الرفرف : رياض الجنة . قال القاضي أبو محمد : والأول أصوب وأبين ، ووجه قول ابن جبير : إنه من رف البيت ، إذا تنعم وحسن ، وما تدلى حول الخباء من الخرقة الهفافة يسمى رفرفا ، وكذلك يسميه الناس اليوم . وقال الحسن ابن أبي الحسن ، الرفرف : المرافق ، والعبقري : بسط حسان فيها صور وغير ذلك ، تصنع بعبقر ، وهو موضع يعمل فيه الوشي والديباج ونحوه قال ابن عباس : العبقري : الزرابي . وقال ابن زيد : هي الطنافس . وقال مجاهد : هي الديباج الغليظ . وقرأ زهير الفرقبي : « رفارف » بالجمع وترك الصرف . وقرأ أبو طعمة المدني : وعاصم في بعض ما روي عنه « رفارف » بالصرف ، وكذلك قرأ عثمان بن عفان : « رفارف وعباقر » بالجمع والصرف ، ورويت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وغلط الزجاج والرماني هذه القراءة . وقرأ أيضا عثمان في بعض ما روي عنه : « عباقر » : بفتح القاف والباء ، وهذا على أن اسم الموضع « عباقر » بفتح القاف ، والصحيح في اسم الموضع : « عبقر » ، قال الشاعر [ امرؤ القيس ] : [ الطويل ]
كأن صليل المروحين تشذه * صليل الزيوف ينتقدن بعبقرا
قال الخليل والأصمعي : إذا استحسنت شيئا واستجادته قالت
عَبْقَرِيٍّ
.