تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
« من » في قوله تعالى :
وَلِمَنْ
يحتمل أن تقع على جميع المتصفين بالخوف الزاجر عن معاصي اللّه تعالى ، ويحتمل أن تقع لواحد منهم وبحسب هذا قال بعض الناس في هذه الآية : إن كل خائف له
جَنَّتانِ
. وقال بعضهم : جميع الخائفين لهم
جَنَّتانِ
. والمقام هو وقوف العبد بين يدي ربه يفسره :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ المطففين : 6 ] وأضاف المقام إلى اللّه من حيث هو بين يديه . قال الثعلبي وقيل :
مَقامَ رَبِّهِ
قيامه على العبد ، بيانه :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] وحكى الزهراوي هذا المعنى عن مجاهد . وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف وتحريض على الخوف الذي هو أسرع المطايا إلى اللّه عزّ وجل . وقال قوم : أراد جنة واحدة ، وثنى على نحو قوله :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ
[ ق : 24 ] وقول الحجاج : يا غلام اضربا عنقه . وقال أبو محمد : هذا ضعيف ، لأن معنى التثنية متوجه فلا وجه للفرار إلى هذه الشاذة ، ويؤيد التثنية قوله :
ذَواتا أَفْنانٍ
وهي تثنية ذات على الأصل . لأن أصل ذات : ذوات . والأفنان يحتمل أن يكون جمع فنن ، وهو فنن الغصن ، وهذا قول مجاهد ، فكأنه مدحها بظلالها وتكاثف أغصانها ويحتمل أن يكون جمع فن ، وهو قول ابن عباس ، فكأنه مدحها بكثرة أنواع فواكهها ونعيمها . و :
زَوْجانِ
معناه : نوعان . و :
مُتَّكِئِينَ
حال إما من محذوف تقديره يتنعمون
مُتَّكِئِينَ
. وإما من قوله :
وَلِمَنْ خافَ
. والاتكاء جلسة المتنعم المتمتع . وقرأ جمهور الناس : « فرش » بضم الراء . وقرأ أبو حيوة : « فرش » بسكون الراء ، وروي في الحديث أنه قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذه البطائن
مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
فكيف الظواهر ؟ قال : « هي من نور يتلألأ » . والإستبرق ما خشن وحسن من الديباج . والسندس : ما رق منه . وقد تقدم القول في لفظة الإستبرق . وقرأ ابن محيصن « من إستبرق » على أنه فعل والألف وصل . والضمير في قوله :
فِيهِنَّ
للفرش ، وقيل للجنات ، إذ الجنتان جنات في المعنى . والجنى ما يجتنى من الثمار ، ووصفه بالدنو ، لأنه فيما روي في الحديث يتناوله المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنه يدنو إلى مشتهيه . و :
قاصِراتُ الطَّرْفِ
هي الحور العين ، قصرن ألحاظهن على أزواجهن . وقرأ أبو عمرو عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود : « يطمثهن » بضم الميم . وقرأ جمهور القراء : « يطمثهن » بكسر الميم . والمعنى : لم يفتضهن لأن الطمث دم الفرج ، فيقال