قال الرماني قال ابن عباس : الجنات الأربع للخائف
مَقامَ رَبِّهِ
[ الرحمن : 46 ] . وقال الحسن الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين . وقال ابن عباس ، المعنى : هما دونهما في القرب إلى المنعمين وهاتان المؤخرتان في الذكر أفضل من الأوليين ، يدل على ذلك أنه وصف عيني هذه بالنضخ والأخريين بالجري فقط ، وجعل هاتين مدهامتين من شدة النعمة ، والأوليين ذواتي أفنان ، وكل جنة ذات أفنان وإن لم تكن مدهامة .
قال القاضي أبو محمد : وأكثر الناس على التأويل الأول ، وهذه استدلالات ليست بقواطع . وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال : جنتان للمقربين من ذهب ، وجنتان لأهل اليمين من فضة مما دون الأولين .
و :
مُدْهامَّتانِ
معناه قد علا لونهما دهمة وسواد في النضرة والخضرة ، كذا فسره ابن الزبير على المنبر ، ومنه قوله تعالى :
الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
[ الأعلى : 5 ] ، والنضاخة الفوارة التي يهيج ماؤها . وقال ابن جبير المعنى :
نَضَّاخَتانِ
بأنواع الفواكه ، وهذا ضعيف . وكرر النخل والرمان لأنهما ليسا من الفواكه . وقال يونس بن حبيب وغيره : كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفا لهما وإشادة بهما كما قال تعالى :
وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ البقرة : 98 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 70 إلى 78 ]
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 )
خَيْراتٌ
جمع خيرة ، وهي أفضل النساء ، ومنه قول الشاعر [ أنشده الطبري ] : [ الكامل ] ربلات هند خيرة الملكات وقالت أم سلمة : قلت يا رسول اللّه : أخبرني عن قوله تعالى :
خَيْراتٌ حِسانٌ
قال : «
خَيْراتٌ
الأخلاق
حِسانٌ
الوجوه » .
وقرأ أبو بكر بن حبيب السهمي : « خيّرات حسان » بشد الياء المكسورة . وقرأ أبو عمرو بفتح الياء .
وقوله :
مَقْصُوراتٌ
أي محجوبات . وكانت العرب تمدح النساء بملازمة البيوت ، ومنه قول الشاعر [ أبو قيس بن الأسلت ] : [ الطويل ] وتعتل في إتيانهن فتعذر يصف أن جارتها يزرنها ولا تزورهن . ويروى أن بيت الأعشى قد ذم وهو قوله : [ البسيط ]