يبعن الدهان الحمر كل عشية * بموسم بدر أو بسوق عكاظ
وقوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ
نفي للسؤال . وفي القرآن آيات تقتضي أن في القيامة سؤالا ، وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها ، فقال بعض الناس ذلك في مواطن دون مواطن ، وهو قول قتادة وعكرمة .
وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك أن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ والتقرير ، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام ، لأن اللّه تعالى عليم بكل شيء . وقال الحسن ومجاهد : لا يسأل الملائكة عنهم ، لأنهم يعرفونهم بالسيما ، والسيما التي يعرف بها
الْمُجْرِمُونَ
هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة ، قاله الحسن . ويحتمل أن يكون غير هذا من التشويهات .
واختلف المتأولون في قوله تعالى :
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
. فقال ابن عباس : يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى ويجمع كالحطب ويلقى كذلك في النار . وقال النقاش : روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعسا وقاله الضحاك . وقال آخرون : بل على ناحية الوجه ، قالوا فهذا معنى :
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
. وقال قوم في كتاب الثعلبي : إنما يسحب الكفرة سحبا ، فبعضهم يجر بقدميه ، وبعضهم بناصيته ، فأخبر في هذه الآية أن الأخذ يكون
بِالنَّواصِي
ويكون ب
الْأَقْدامِ
.
وقوله :
هذِهِ جَهَنَّمُ
قبله محذوف تقديره : يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود : « هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان » .
وقرأ جمهور الناس : « يطوفون » بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو . وقرأ طلحة بن مصرف :
« يطوّفون » بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو . وقرأ أبو عبد الرحمن : « يطافون » ، وهي قراءة علي بن أبي طالب . والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها
وَبَيْنَ حَمِيمٍ
وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها . والحميم : الماء السخن . وقال قتادة : إن العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق اللّه جهنم . وأنى الشيء : حضر ، وأنى اللحم أو ما يطبخ أو يغلى : نضج وتناهى حره والمراد منه . ويحتمل قوله :
آنٍ
أن يكون من هذا ومن هذا . وكونه من الثاني أبين ، ومنه قوله تعالى :
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
[ الأحزاب : 53 ] ومن المعنى الآخر قول الشاعر [ عمرو بن حسان الشيباني ] : [ الوافر ] أنى ولكل حاملة تمام ويشبه أن يكون الأمر في المعنيين قريبا بعضه من بعض ، والأول أعم من الثاني .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 57 ]
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 )
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 )