تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
عادٌ
قبيلة وقد تقدم قصصها . وقوله تعالى :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
، « كيف » نصب إما على خبر
كانَ
وإما على الحال . و :
كانَ
بمعنى وجد ووقع في هذا الوجه .
وَنُذُرِ
جمع نذير وهو المصدر . وقرأ ورش وحده : « ونذري » بالياء ، وقرأ الباقون « ونذر » بغير ياء على خط المصحف . و : « الصرصر » قال ابن عباس وقتادة معناه الباردة وهو الصر . وقال جماعة من المفسرين معناه : المصوتة نحو هذين الحرفين مأخوذ من صوت الريح إذا هبت دفعا ، كأنها تنطق بهذين الحرفين ، الصاد والراء ، وضوعف الفعل كما قالوا : كبكب وكفكف من كب وكب ، وهذا كثير ، ولم يختلف القراء في سكون الحاء من « نحس » وإضافة اليوم إليه إلا ما روي عن الحسن أنه قرأ : « في يوم » بالتنوين و : « نحس » بكسر الحاء . و
مُسْتَمِرٍّ
معناه : متتابع ، قال قتادة : استمر بهم ذلك النحس حتى بلغهم جهنم . قال الضحاك في كتاب الثعلبي المعنى كان مرا عليهم ، وذكره النقاش عن الحسن ، وروي أن ذلك اليوم الذي كان لهم فيه
نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
كان يوم أربعاء ، وورد في بعض الأحاديث في تفسير هذه الآية :
يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
: يوم الأربعاء ، فتأول في ذلك بعض الناس أنه يصحب في الزمن كله ، وهذا عندي ضعيف وإن كان الدولابي أبو بشر قد ذكر حديثا رواه أبو جعفر المنصور عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه عبد اللّه بن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « آخر أربعاء من الشهر يوم نحس مستمر » ، ويوجد نحو هذا في كلام الفرس والأعاجم ، وقد وجد ذكر الأربعاء التي لا تدور في شعر لبعض الخراسانيين المولدين ، وذكر الثعلبي عن زر بن حبيش في تفسير هذا اليوم لعاد أنه كل يوم أربعاء لا تدور ، وذكره النقاش عن جعفر بن محمد وقال : كان القمر منحوسا بزحل وهذه نزعة سوء عياذا باللّه أن تصح عن جعفر بن محمد . وقوله :
تَنْزِعُ النَّاسَ
معناه : تنقلهم من مواضعهم نزعا فتطرحهم . وروي عن مجاهد : أنها كانت تلقي الرجل على رأسه فيتفتت رأسه وعنقه وما يلي ذلك من بدنه فلذلك حسن التشبيه ب « أعجاز » النخل وذلك أن المنقعر هو الذي ينقلب من قعره . فذلك التشعث والشعب التي لأعجاز النخل ، كان يشبهها ما تقطع وتشعث من شخص الإنسان ، وقال قوم : إنما شبههم ب « أعجاز النخل » لأنهم كانوا يحفرون حفرا ليمتنعوا فيها من الريح ، فكأنه شبه تلك الحفر بعد النزع بحفر أعجاز النخل ، والنخل يذكّر ويؤنث فلذلك قال هنا :
مُنْقَعِرٍ
وفي غير هذه السورة :
خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] والكاف في قوله :
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ
في موضع الحال ، قاله الزجاج ، وما روي من خبر الخلجان وغيره وقوتهم ضعيف كله ، وفائدة تكرار قوله :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
التخويف وهز الأنفس قال الرماني : لما كان الإنذار أنواعا ، كرر التذكير والتنبيه ، وفائدة تكرار قوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
التأكيد والتحريض وتنبيه الأنفس . وهذا موجود في تكرار الكلام ، مثل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا هل بلغت ، ألا هل بلغت » . ومثل