تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أنه منكور غير معروف ولا مرئي مثله . قال الخليل : النكر : نعت للأمر الشديد والرجل الداهية . وقال مالك بن عوف النصري : [ الرجز ]
أقدم محاج إنه يوم نكر * مثلي على مثلك يحمى ويكر
ونكر فعل وهو صفة ، وذلك قليل في الصفات ، ومنه مشية سجح وقال الشاعر [ حسان بن ثابت الأنصاري ] : [ البسيط ]
دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا * إن الرجال ذوو عصب وتذكير
ومنه رجل شلل وناقة أجد . وقرأ جمهور القراء : « خشعا » وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة والحسن وقتادة . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي : « خاشعا » ، وهي قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري ، وهو إفراد بمعنى الجمع ، ونظيره قول الشاعر [ الحارث بن أوس الإيادي ] : [ الرمل ]
وشباب حسن أوجههم * من إياد بن نزار بن معد
ورجح أبو حاتم هذه القراءة وذكر أن رجلا من المتطوعة قال قبل أن يستشهد : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فسألته عن « خشعا وخاشعا » فقال : « خاشعا » بالألف ، وفي مصحف أبيّ بن كعب وعبد اللّه : « خاشعة » . وخص الأبصار بالخشوع لأنه فيها أظهر منه في سائر الجوارح ، وكذلك سائر ما في نفس الإنسان من حياء أو صلف أو خوف ونحوه إنما يظهر في البصر . و :
الْأَجْداثِ
جمع جدث وهو القبر ، وشبههم بالجراد المنتشر ، وقد شبههم في أخرى ب الفراش
الْمَبْثُوثِ
[ القارعة : 4 ] ، وفيهم من كل هذا شبه ، وذهب بعض المفسرين إلى أنهم أولا كالفراش حين يموجون بعض في بعض ثم في رتبة أخرى كالجراد إذا توجهوا نحو المحشر والداعي ، وفي الحديث : إن مريم بنت عمران دعت للجراد فقالت : اللهم اعشها بغير رضاع وتابع بينها بغير شباع . والمهطع : المسرع في مشيه نحو الشيء مع هز ورهق ومد بصر نحو المقصد ، إما لخوف أو طمع أو نحوه ، و
يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
لما يرون من مخايل هوله وعلامات مشقته . قوله عزّ وجل :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 9 إلى 17 ]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) سوق هذه القصة وعيد لقريش وضرب مثل لهم ، وقوله :
وَازْدُجِرَ
إخبار من اللّه أنهم زجروا نوحا
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 213 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى