تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
كأنه ما في الموضع المحتظر بالنار ، وما ذكرناه عن ابن عباس وقتادة هو على قراءة كسر الظاء ، وفي هذا التأويل بعض البعد . وقال قوم : « المحتظر » بالفتح الهشيم نفسه وهو مفتعل ، وهو كمسجد الجامع وشبهه . وقد تقدم قصص قوم لوط . والحاصب : السحاب الرامي بالبرد وغيره ، وشبه تلك الحجارة التي رمى بها قوم لوط به بالكثرة والتوالي ، وهو مأخوذ من الحصباء ، كان السحاب يحصب مقصده ، ومنه قول الفرزدق : [ البسيط ]
مستقبلين شمال الشام تحصبهم * بحاصب كنديف القطن منثور
وقال ابن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب يقول لأهل المدينة : مصروف ، لأنه نكرة لم يرد به يوم بعينه . وقوله :
نِعْمَةً
نصب على المصدر ، أي فعلنا ذلك إنعاما على القوم الذين نجيناهم ، وهذا هو جزاؤنا لمن شكر نعمنا وآمن وأطاع . قوله عزّ وجل :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 36 إلى 44 ]

وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 ) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 ) وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 ) أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) المعنى : ولقد أنذر لوط قومه أخذنا إياهم ، و :
بَطْشَتَنا
بهم ، أي عذابنا لهم . و : « تماروا » معناه : تشككوا وأهدى بعضهم الشك إلى بعض بتعاطيهم الشبه والضلال . و : « النذر » جمع نذير . وهو المصدر ، ويحتمل أن يراد
بِالنُّذُرِ
هنا وفي قوله :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
[ القمر : 33 ] جمع نذير ، الذي هو اسم الفاعل والضيف : يقع للواحد والجميع ، وقد تقدم ذكر أضيافه وقصصهم مستوعبا . وقوله :
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
قال قتادة : هي حقيقة ، جر جبريل شيئا من جناحه على أعينهم فاستوت مع وجوههم . قال أبو عبيدة : مطموسة بجلد كالوجه . وقال ابن عباس والضحاك : هي استعارة وإنما حجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم يروا شيئا ، فجعل ذلك كالطمس . وقوله تعالى :
بُكْرَةً
قيل : كان ذلك عند طلوع الفجر ، وأدغم ابن محيصن الدال في الصاد من قوله :
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ
والجمهور على غير الإدغام .
بُكْرَةً
نكرة ، فلذلك صرفت . وقوله :
فَذُوقُوا عَذابِي
يحتمل أن يكون من قول اللّه تعالى لهم ، ويحتمل أن يكون من قول الملائكة ،
وَنُذُرِ
جمع المصدر ، أي وعاقبة نذري التي كذبتم بها ، وقوله :
مُسْتَقِرٌّ
في صفة العذاب ، لأنه لم يكشف عنهم كاشف ، بل اتصل ذلك بموتهم ، وهم مدة موتهم تحت الأرض معذبون بانتظار جهنم ، ثم يتصل ذلك بعذاب النار ، فهو أمر متصل مستقر ، وكرر
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
تأكيدا وتوبيخا ، وروى ورش عن نافع : « نذري » بياء .