تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
كانت مربعة ، طويلة في السماء ، واسعة السفل ، ضيقة العلو ، وكان أعلاها مفتوحا للهواء والتنفس ، قال : لأن الغرض منها إنما كانت السلامة حتى ينزل الماء ، ولم يكن طلب الجري وقصد المواضع المعينة ، ومع هذه الهيئة فلها مجرى ومرسى ، واللّه أعلم كيف كانت ، والكل محتمل . وقوله :
بِأَعْيُنِنا
قال الجمهور معناه : بحفظنا وحفايتنا وتحت نظرنا لأهلها ، فسمى هذه الأشياء أعينا تشبيها ، إذ الحافظ المتحفي من البشر إنما يكون ذلك الأمر نصب عينه ، وقيل المراد من حفظها من الملائكة سماهم عيونا ، وقال الرماني وقيل إن قوله :
بِأَعْيُنِنا
يريد العيون المفجرة من الأرض . قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف . وقرأ أبو السمال : « بأعينا » مدغمة . وقرأ جمهور الناس : « كفر » بضم الكاف وكسر الفاء ، واختلفوا في المعنى فقال ابن عباس ومجاهد : « من » ، يراد بها اللّه تعالى كأنه قال : غضبا وانتصارا للّه ، أي انتصر لنفسه فأنجى المؤمنين وأغرق الكافرين . وقال مكي وقيل « من » ، يراد بها نوح والمؤمنين ، لأنهم كفروا من حيث كفر بهم فجازاهم اللّه بالنجاة . وقرأ يزيد بن رومان وعيسى وقتادة : « كفر » بفتح الكاف والفاء ، والضمير في :
تَرَكْناها
قال مكي بن أبي طالب هو عائد على هذه الفعلة والقصة . وقال قتادة والنقاش وغيره : هو عائد على هذه السفينة ، قالوا وإن اللّه تعالى أرسلها على الجودي حين تطاولت الجبال وتواضع وهو جبيل بالجزيرة بموضع يقال له باقردى ، وأبقى خشبها هنالك حتى رأت بعضه أوائل هذه الأمة . وقال قتادة : وكم من سفينة كانت بعدها صارت رمادا و :
مُدَّكِرٍ
أصله : مذتكر ، أبدلوا من التاء ذالا ليناسب الدال في النطق ، ثم أدغموا الدال في الدال ، وهي قراءة الناس ، قال أبو حاتم : رويت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بإسناد صحيح وقرأ قتادة : « مذكر » بالذال على إدغام الثاني في الأول ، قال أبو حاتم : وذلك رديء ويلزمه أن يقرأ واذكر بعد أمة وتذخرون في بيوتكم . وقوله تعالى :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
توقيف لقريش وتوبيخ ، والنذر : هنا جمع نذير ، المصدر بمعنى كان عاقبة إنذاري لمن لم يجعل به كأنتم أيها القوم . و :
يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ
معناه : سهلناه وقربناه و « الذكر » : الحفظ عن ظهر قلب ، قال ابن جبير : لم يستظهر من كتب اللّه سوى القرآن . قال القاضي أبو محمد : يسر بما فيه من حسن النظم وشرف المعاني فله لوطة بالقلوب ، وامتزاج بالعقول السليمة . وقوله :
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
استدعاء وحض على ذكره وحفظه لتكون زواجره وعلومه وهداياته حاضرة في النفس . قال مطرف في قوله تعالى :
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
هل من طالب علم فيعان عليه . قال القاضي أبو محمد : الآية تعديد نعمة في أن اللّه يسر الهدى ولا بخل من قبله ، فلله در من قبل وهدى . وقد تقدم تعليل :
مُدَّكِرٍ
. قوله عزّ وجل :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 18 إلى 26 ]

كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 ) أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 ) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ( 26 )