بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة القمر
وهي مكية بإجماع إلا آية واحدة اختلف فيها ، فقال جمهور الناس هي مكية ، وقال قوم هي مما نزل ببدر ، وقيل بالمدينة وهي :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ
[ القمر : 45 ] الآية وسيأتي القول في ذلك .
قوله عزّ وجل :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 )
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 )
اقْتَرَبَتِ
معناه : قربت إلا أنه أبلغ ، كما أن اقتدر أبلغ من قدر . و :
السَّاعَةُ
القيامة وأمرها مجهول التحديد لم يعلم ، إلا أنها قربت دون تحديد ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » ، وأشار بالسبابة والوسطى . وقال أنس : خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد كادت الشمس تغيب فقال : « ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا كمثل ما بقي من هذا اليوم » .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأرجو أن يؤخر اللّه أمتي نصف يوم » ، وهذا منه على جهة الرجاء والظن لم يجزم به خبرا ، فأناب اللّه به على أمله وأخر أمته أكثر من رجائه ، وكل ما يروى عن عمر الدنيا من التحديد فضعيف واهن .
وقوله :
انْشَقَّ الْقَمَرُ
إخبار عما وقع في ذلك ، وذكر الثعلبي أنه قيل إن المعنى ينشق القمر يوم القيامة ، وهذا ضعيف الأمة على خلافه ، وذلك أن قريشا سألت رسول اللّه آية فقيل مجملة ، وهذا قول الجمهور ، وقيل بل عاينوا شق القمر ، ذكره الثعلبي عن ابن عباس فأراهم اللّه انشقاق القمر ، فرآه رسول اللّه وجماعة من المسلمين والكفار ، فقال رسول اللّه « اشهدوا » ، وممن قال من الصحابة رأيته : عبد اللّه بن مسعود وجبير بن مطعم وأخبر به عبد اللّه بن عمر وأنس وابن عباس وحذيفة بن اليمان ، وقال المشركون عند ذلك : سحرنا محمد . وقال بعضهم : سحر القمر وقالت قريش استخبروا المسافرين القادمين عليكم ، فما