تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وأزف معناه : قرب جدا ، قال كعب بن زهير : [ البسيط ]
بان الشباب وأمسى الشيب قد أزفا * ولا أرى لشباب ذاهب خلفا
وقوله :
كاشِفَةٌ
يحتمل أن يكون صفة لمؤنث ، التقدير : حالة
كاشِفَةٌ
، أو منة
كاشِفَةٌ
. قال الرماني أو جماعة ، ويحتمل أن يكون مصدرا كالعاقبة و
خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
[ غافر : 19 ] . ويحتمل أن يكون بمعنى كاشف ، والهاء للمبالغة ، كما قال :
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
[ الحاقة : 8 ] وأما معنى
كاشِفَةٌ
فقال الطبري والزجاج : هو من كشف السر ، أي ليس من دون اللّه من يكشف وقتها ويعلمه . وقال الزهراوي عن منذر بن سعيد : هو من كشف الضر ودفعه ، أي ليس من يكشف خطبها وهولها . وقرأ طلحة :
لَيْسَ لَها
مما تدعون
مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
وهي على الظالمين سوءات الغاشية ، وهذا الحديث هو القرآن . وقوله :
أَ فَمِنْ
توقيف وتوبيخ . وفي حرف أبيّ وابن مسعود : « تعجبون » « تضحكون » بغير واو العطف ، وفي قوله عزّ وجل :
وَلا تَبْكُونَ
حض على البكاء عند سماع القرآن . وروى سعد بن أبي وقاص أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن هذا القرآن أنزل يخوف ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا » ذكره الثعلبي ، والسامد : اللاعب اللاهي ، وبهذا فسر ابن عباس وغيره من المفسرين . وقال الشاعر [ هذيلة بنت بكر ] : [ مجزوء الكامل ]
قيل قم فانظر إليهم * ثم دع عنك السمود
وسمد بلغة حمير غنى ، وهو معنى كله قريب من بعض ، وأسند الطبري عن أبي خالد الوالي قال : خرج علينا عليّ ونحن قيام ننتظر الصلاة فقال : ما لي أراكم سامدين . قال القاضي أبو محمد : يشبه أنه رآهم في أحاديث ونحوه مما يظن أنه غفلة ما . وقد قال إبراهيم كانوا يكرهون أن ينتظروا خروج الإمام قياما ، وفي الحديث : « إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني » . ثم أمر تعالى بالسجود وعبادة اللّه تحذيرا وتخويفا ، وهاهنا سجدة في قول كثير من أهل العلم ، منهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وردت بها أحاديث صحاح ، وليس يراها مالك رحمه اللّه ، وقال زيد بن وثاب إنه قرأ بها عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يسجد .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 210 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى