تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الرماني وقيل كان عليها أمثال الخواتم . وقال ابن عباس : تسويمها إن كان في الحجارة السود نقط بيض وفي البيض سود . ويحتمل أن يكون المعنى : أنها بجملتها معلومة عند ربك لهذا المعنى معلمة له . لا أن كل واحد منها له علامة خاصة به . والمسرف : الذي يتعدى الطور ، فإذا جاء مطابقا فهو لأبعد الغايات الكفر فما دونه . ثم أخبر تعالى أنه أخرج بأمره من كان في قرية لوط
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
منجيا لهم . وأعاد الضمير على القرية . ولم يصرح لها قبل ذلك بذكر لشهرة أمرها . ولأن القوم المجرمين معلوم أنهم في قرية ولا بد . قال المفسرون : ولا فرق بين تقدم ذكر المؤمنين وتأخره ، وإنما هما وصفان ذكرهم أولا بأحدهما ثم آخر بالثاني . قال الرماني : الآية دالة على أن الإيمان هو الإسلام . قال القاضي أبو محمد : ويظهر إليّ أن في المعنى زيادة تحسن التقديم للإيمان ، وذلك أنه ذكره مع الإخراج من القرية ، كأنه يقول : نفذ أمرنا بإخراج كل مؤمن ، ولا يشترط فيه أن يكون عاملا بالطاعات . بل التصديق باللّه فقط . ثم لما ذكر حال الموحدين ذكرهم بالصفة التي كانوا عليها ، وهي الكاملة التصديق والأعمال ، والبيت من المسلمين : هو بيت لوط ، وكان هو وابنتاه ، وقيل وبنته . وفي كتاب الثعلبي : وقيل لوط وأهل بيته ثلاثة عشر ، وهلكت امرأته فيمن هلك ، وهذه القصة بجملتها ذكرت على جهة المثال لقريش . أي أنهم إذا كفروا وأصابهم مثل ما أصاب هؤلاء المذكورين . قوله عزّ وجل :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 37 إلى 44 ]

وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 37 ) وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) المعنى :
وَتَرَكْنا
في القرية المذكورة ، وهي سدوم أثرا من العذاب باقيا مؤرخا لا يفنى ذكره فهو :
آيَةً
أي علامة على قدرة اللّه وانتقامه من الكفرة . ويحتمل أن يكون . والمعنى :
وَتَرَكْنا
في أمرها كما قال :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ
[ يوسف : 7 ] وقال ابن جريج : ترك فيها حجرا منضودا كثيرا جدا . و :
لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ
هم العارفون باللّه تعالى . وقوله تعالى :
وَفِي مُوسى
يحتمل أن يكون عطفا على قوله
فِيها
أي وتركنا في موسى وقصته أثرا أيضا هو آية . ويحتمل أن يكون عطفا على قوله قيل :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ
[ الذاريات : 20 ] ،
وَفِي مُوسى
. و :
فِرْعَوْنَ
هو صاحب مصر . والسلطان في هذه الآية الحجة و : ( تولى ) معناه : فأعرض وأدبر عن أمر اللّه و :
بِرُكْنِهِ
بسلطانه وجنده وشدة أمره . وهو الأمر الذي يركن فرعون إليه ويسند في