شدائده . قال ابن زيد :
بِرُكْنِهِ
بجموعه قال قتادة : بقومه . وقول فرعون في موسى
ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
هو تقسيم ظن أن موسى لا بد أن يكون أحد هذين . وقال أبو عبيدة :
أَوْ
هنا بمعنى الواو . واستشهد ببيت جرير : [ الوافر ]
أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية والخشابا
والخشاب : بيوت في بني تميم ، وقول أبي عبيدة ضعيف لا داعية إليه في هذا الموضع .
و : ( نبذناهم ) معناه : طرحناهم و :
الْيَمِّ
البحر . وفي مصحف ابن مسعود : « فنبذناه » ، و « المليم » :
الذي أتى من المعاصي ونحوها ما يلام عليه وقال أمية بن أبي الصلت : [ الوافر ] ومن يخذل أخاه فقد ألاما وقوله :
وَفِي عادٍ
عطف على قوله :
وَفِي مُوسى
، و
عادٍ
هي قبيلة هود النبي عليه السلام .
و
الْعَقِيمَ
التي لا بركة فيها ولا تلقح شجرا ولا تسوق مطرا . وقال سعيد بن المسيب : كانت ريح الجنوب . وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : كانت نكباء . وهذا عندي لا يصح عن علي رضي اللّه عنه لأنه مردود بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » و :
تَذَرُ
معناه : تدع . وقوله تعالى :
مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ
يعني مما أذن لها في إهلاكه . و : « الرميم » الفاني المتقطع يبسا أو قدما من الأشجار والورق والحبال والعظام ، ومنه قوله تعالى
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] أي في قوام الرمال وروي أن تلك الريح كانت تهب على الناس فيهم العادي وغيره ، فتنتزع العادي من بين الناس وتذهب به .
وقوله تعالى :
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ
يحتمل أن يريد إذ قيل لهم في أول بعث صالح آمنوا وأطيعوا فتمتعوا متاعا حسنا إلى آجالكم ، وهو الحين على هذا التأويل وهو قول الحسن حكاه عن الرماني ، ويجيء قوله تعالى :
فَعَتَوْا
مرتبا لفظا في الآية ومعنى في الوجود متأخرا عن القول لهم
تَمَتَّعُوا
، ويحتمل أن يريد : إذ قيل لهم بعد عقر الناقة :
تَمَتَّعُوا
في داركم ثلاثة ، وهي الحين على هذا التأويل وهو قول الفراء ، ويجيء قوله :
فَعَتَوْا
غير مرتب المعنى في وجوده ، لأن عتوهم كان قبل أن يقال لهم
تَمَتَّعُوا
وكأن المعنى فكان من أمرهم قبل هذه المقالة أن عتوا وهو السبب في أن قيل لهم ذلك وعذبوا .
وقرأ جمهور القراء : « الصاعقة » وقرأ الكسائي وهي قراءة عمر وعثمان « الصعقة » ، وهي على القراءتين الصيحة العظيمة ، ومنه يقال للوقعة الشديدة من الرعد : صاعقة . وهي التي تكون معها النار التي يروى في الحديث أنها من المخراق الذي بيد ملك يسوق السحاب .
وقوله :
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
يحتمل أن يريد فجأة وهم يبصرون بعيونهم حالهم ، وهذا قول الطبري ويحتمل أن يريد :
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
ذلك في تلك الأيام الثلاثة التي أعلموا به فيها ورأوا علاماته في تلونه ، وهذا قول مجاهد حسبما تقدم تفسيره ، وانتظارهم العذاب هو أشد من العذاب .