تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
قوله عزّ وجل :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
. حكاية لما فعله بعض قريش كأبي جهل ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ القرآن في المسجد الحرام ويصغي إليه الناس من مؤمن وكافر ، فخشي الكفار استمالة القلوب بذلك ، فقالوا : متى قرأ محمد فلنلغط نحن بالمكاء والصفير والصياح وإنشاد الشعر والإرجاز حتى يخفى صوته ولا يقع الاستماع منه ، وهذا الفعل منهم هو اللغو . وقال أبو العالية أرادوا : قعوا فيه وعيبوه . واللغو في اللغة : سقط القول الذي لا معنى له ، وهو من الخساسة والبطول في حكم لا معنى له . وقرأ جمهور الناس : « وألغوا » بفتح الغين وجزم الواو . وقرأ بكر بن حبيب السهمي : « ألغوا » بضم الغين وسكون الواو ، ورويت عن عيسى وابن أبي إسحاق بخلاف عنهما وهما لغتان ، يقال لغا يلغو ، ويقال لغى يلغي ، ويقال أيضا لغى يلغى ، أصله يفعل بكسر العين ، فرده حرف الحلق إلى الفتح ، فالقراءة الأولى من يلغى ، والقراءة الثانية من يلغو ، قاله الأخفش . وقوله :
لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
أي تطمسون أمر محمد عليه السلام وتميتون ذكره وتصرفون القلوب عنه ، فهذه الغاية التي تمنوها . قوله عزّ وجل :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 27 إلى 30 ]

فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) وقوله تعالى :
فَلَنُذِيقَنَّ
الفاء دخلت على لام القسم ، وهي آية وعيد لقريش . والعذاب الشديد : هو عذاب الدنيا في بدر وغيرها . والجزاء بأسوإ أعمالهم : هو عذاب الآخرة . وقوله تعالى :
ذلِكَ
إشارة إلى الجزاء المتقدم . . و :
جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ
خبر الابتداء . و :
النَّارُ
بدل من قوله :
جَزاءُ أَعْداءِ
ويجوز أن يكون :
ذلِكَ
خبر ابتداء تقديره : الأمر ذلك ، ويكون قوله :
جَزاءُ أَعْداءِ
ابتداء ، و :
النَّارُ
خبره . وقوله :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
أي موضع البقاء ومسكن العذاب الدائم ، فالظرفية في قوله :
فِيها
متمكنة على هذا التأويل ، ويحتمل أن يكون المعنى : هب لهم دار الخلد ، ففي قوله :
فِيها
معنى التجريد كما قال الشاعر : وفي اللّه إن لم ينصفوا حكم عدل