ذلِكُمْ
رفع بالابتداء ، والإشارة به إلى قوله :
وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ
[ فصلت : 22 ] قال قتادة : الظن ظنان : ظن منج ، وظن مهلك .
قال القاضي أبو محمد : فالمنجي : هو أن يظن الموحد العارف بربه أن اللّه يرحمه والمهلك : ظنون الكفرة الجاهلين على اختلافها ، وفي هذا المعنى ليحيى بن أكثم رؤيا حسنة مؤنسة . و
ظَنُّكُمُ
خبر ابتداء .
وقوله :
أَرْداكُمْ
يصح أن يكون خبرا بعد خبر ، وجوز الكوفيون أن يكون في موضع الحال ، والبصريون لا يجيزون وقوع الماضي حالا إذا اقترن ب « قد » ، تقول رأيت زيدا قد قام ، وقد يجوز تقديرها عندهم وإن لم تظهر . ومعنى :
أَرْداكُمْ
أهلككم . والردى : الهلاك .
وقوله تعالى :
فَإِنْ يَصْبِرُوا
مخاطبة لمحمد عليه السلام ، والمعنى : فإن يصبروا أو لا يصبروا ، واقتصر لدلالة الظاهر على ما ترك . والمثوى : موضع الإقامة .
وقرأ جمهور الناس : « وإن يستعتبوا » بفتح الياء وكسر التاء الأخيرة على إسناد الفعل إليهم . « فما هم من المعتبين » بفتح التاء على معنى : وإن طلبوا العتبى وهي الرضى فما هم ممن يعطوها ويستوجبها . وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وموسى الأسواري : « وإن يستعتبوا » بضم الياء وفتح التاء . « فما هم من المعتبين » بكسر التاء على معنى : وإن طلب منهم خير أو إصلاح فما هم ممن يوجد عنده ، لأنهم قد فارقوا الدنيا دار الأعمال كما قال عليه السلام : « ليس بعد الموت مستعتب » ويحتمل أن تكون هذه القراءة بمعنى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[ الأنعام : 28 ] .
ثم وصف عزّ وجل حالهم في الدنيا وما أصابهم به حين أعرضوا ، فختم عليهم فقال :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ
أي يسرنا لهم
قُرَناءَ
سوء من الشياطين وغواة الإنس .
وقوله :
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
أي علموهم وقرروا في نفوسهم معتقدات سوء في الأمور التي تقدمتهم من أمر الرسل والنبوات ، ومدح عبادة الأصنام واتباع فعل الآباء إلى غير ذلك مما يقال إنه بين أيديهم ، وذلك كل ما تقدمهم في الزمان واتصل إليهم أثره أو خبره ، وكذلك أعطوهم معتقدات سوء فيما خلفهم وهو كل ما يأتي بعدهم من القيامة والبعث ونحو ذلك مما يقال فيه إنه خلف الإنسان ، فزينوا لهم في هذين كل ما يرديهم ويفضي بهم إلى عذاب جهنم .
وقوله :
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي سبق القضاء الحتم ، وأمر اللّه بتعذيبهم في جملة أمم معذبين كفار
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
وقالت فرقة :
فِي
بمعنى : مع ، أي مع أمم ، والمعنى يتأدى بالحرفين ، ولا نحتاج أن نجعل حرفا بمعنى حرف إذ قد أبى ذلك رؤساء البصريين .