تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فَهَدَيْناهُمْ
، وتقديره عند سيبويه : مهما يكن من شيء فهدينا ثمود هديناهم ، والرفع عنده أوجه ، وروي عن ابن أبي إسحاق والأعمش : « ثمودا » منونة منصوبة ، وروى الفضل عن عاصم الوجهين . وقوله تعالى :
فَهَدَيْناهُمْ
معناه : بينّا لهم ، قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد ، وليس الهدى هنا بمعنى الإرشاد ، وهذا كما هي الآن شريعة الإسلام مبينة لليهود والنصارى المختلطين لنا ولكنهم يعرضون ويشتغلون بالصد ، فذلك استحباب العمى على الهدى . وقوله تعالى :
فَاسْتَحَبُّوا
عبارة عن تكسبهم في العمى ، وإلا فهو بالاختراع للّه تعالى ، ويدلك على أنها إشارة إلى تكسبهم قوله تعالى :
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
. وقوله تعالى :
الْعَذابِ الْهُونِ
وصف بالمصدر ، والمعنى الذي معه هوان وإذلال ، ثم قرن تعالى بذكرهم ذكر من آمن واتقى ونجاته ليبين الفرق . قوله عزّ وجل :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 19 إلى 22 ]

وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) قوله تعالى :
وَيَوْمَ
نصب بإضمار فعل تقديره : واذكر يوم . وقرأ نافع وحده والأعرج وأهل المدينة : « نحشر » بالنون « أعداء » بالنصب ، إلا أن الأعرج كسر الشين . وقرأ الباقون : « يحشر » بالياء المرفوعة ، « أعداء » رفعا ، وهي قراءة الأعمش والحسن وأبي رجاء وأبي جعفر وقتادة وعيسى وطلحة ونافع فيما روي عنه ، وحجتها
يُوزَعُونَ
، و :
أَعْداءُ اللَّهِ
هم الكفار المخالفون لأمره . و :
يُوزَعُونَ
قال قتادة والسدي وأهل اللغة ، معناه : يكف أولهم حبسا على آخرتهم ، وفي حديث أبي قحافة يوم الفتح : ذلك الوازع . وقال الحسن البصري : لا بد للقاضي من وزعة . وقال أبو بكر : إني لا أقيد من وزعة اللّه تعالى . و :
حَتَّى
غاية لهذا الحشر المذكور ، وهذا وصف حال من أحوالهم في بعض أوقات القيامة ، وذلك عند وصولهم إلى جهنم فإن اللّه تعالى يستقرهم عند ذلك على أنفسهم ويسألون سؤال توبيخ عن كفرهم فينكرون ذلك ويحسبون أن لا شاهد عليهم ، ويظنون السؤال سؤال استفهام واستخبار ، فينطق اللّه تعالى جوارحهم بالشهادة عليهم ، فروي عن النبي عليه السلام أن أول ما ينطق من الإنسان فخذه الأيسر ثم تنطق الجوارح ، فيقول الكافر : تبا لك أيها الأعضاء ، فعنك كنت أدافع . وفي حديث آخر :
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 10 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى