بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة محمّد
هذه السورة مدنية بإجماع ، غير أن بعض الناس قال في قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ
[ محمد : 13 ] إنها نزلت بمكة في وقت دخول النبي فيها عام الفتح أو سنة الحديبية ، وما كان مثل هذا فهو معدود في المدني ، لأن المراعى في ذلك إنما هو ما كان قبل الهجرة أو بعدها .
قوله عزّ وجل :
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 )
قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا
الآية ، إشارة إلى أهل مكة الذين أخرجوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا
الآية إشارة إلى الأنصار أهل المدينة الذين آووه ، وفي الطائفتين نزلت الآيتان ، قاله ابن عباس ومجاهد ، ثم هي بعد تعم كل من دخل تحت ألفاظها . وقوله :
وَصَدُّوا
يحتمل أن يريد الفعل المجاوز ، فيكون المعنى :
وَصَدُّوا
غيرهم ، ويحتمل أن يكون الفعل غير متعد ، فيكون المعنى :
وَصَدُّوا
أنفسهم . و :
سَبِيلِ اللَّهِ
شرعه وطريقه الذي دعا إليه .
وقوله :
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
أي أتلفها ، ولم يجعل لها غاية خير ولا نفعا ، وروي أن هذه الآية نزلت بعد بدر ، وأن الإشارة بقوله :
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
هي إلى الإنفاق الذي أنفقوه في سفرتهم إلى بدر ، وقيل المراد بالأعمال : أعمالهم البرة في الجاهلية من صلة رحم ونحوه ، واللفظ يعم ذلك .
وقرأ الناس : « نزّل » بضم النون وشد الزاي . وقرأ الأعمش : « أنزل » معدى بالهمزة وقوله تعالى :
وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
قال قتادة معناه : وأصلح حالهم . وقرأ ابن عباس « أمرهم » . وقال مجاهد : شأنهم .
وتحرير التفسير في اللفظة أنها بمعنى الفكر والموضع الذي فيه نظر الإنسان وهو القلب ، فإذا صلح ذلك صلحت حاله ، فكأن اللفظة مشيرة إلى صلاح عقيدتهم وغير ذلك من الحال تابع ، فقولك : خطر في