الخيل . وقال مؤرج وغيره معناه : طيبها مأخوذ من العرف ، ومنه طعام معرف ، أي مطيب . وعرفت القدر :
طيبتها بالملح والتابل .
وقوله تعالى :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ
فيه حذف مضاف ، أي دين اللّه ورسوله ، والمعنى : تنصروه بجدكم واتباعكم وإيمانكم
يَنْصُرْكُمْ
بخلق القوة لكم والجرأة وغير ذلك من المعاون .
وقرأ جمهور الناس : « ويثبّت » بفتح التاء المثلثة وشد الباء . وقرأ المفضل عن عاصم : « ويثبت » بسكون الثاء وتخفيف الباء ، وهذا التثبيت هو في مواطن الحرب على الإسلام ، وقيل على الصراط في القيامة .
وقوله تعالى :
فَتَعْساً لَهُمْ
معناه : عثارا وهلاكا فيه ، وهي لفظة تقال للعاثر إذا أريد به الشر ، ومنه قول الشاعر : [ المنسرح ]
يا سيدي إن عثرت خذ بيدي * ولا تقل : لا ، ولا تقل تعسا
وقال الأعشى : [ البسيط ]
بذات لوت عفرناة إذا عثرت * فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا
ومنه قول أم مسطح لما عثرت في مرطها : تعس مسطح . قال ابن السكيت : التعس أن يخر على وجهه . و : « تعسا » مصدر نصبه فعل مضمر .
وقوله تعالى :
كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
يريد القرآن . وقوله :
فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
يقتضي أن أعمالهم في كفرهم التي هي بر مقيدة محفوظة ، ولا خلاف أن الكافر له حفظة يكتبون سيئاته . واختلف الناس في حسناتهم ، فقالت فرقة : هي ملغاة يثابون عليها بنعم الدنيا فقط . وقالت فرقة : هي محصاة من أجل ثواب الدنيا ، ومن أجل أنه قد يسلم فينضاف ذلك إلى حسناته في الإسلام ، وهذا أحد التأويلين في قول النبي عليه السلام لحكيم بن حزام : « أسلمت على ما سلف لك من خير » . فقوم قالوا تأويله : أسلمت على أن يعد لك ما سلف من خير ، وهذا هو التأويل الذي أشرنا إليه . وقالت فرقة معناه : أسلمت على إسقاط ما سلف لك من خير ، إذ قد ثوبت عليه بنعم دنياك . وذكر الطبري أن أعمالهم التي أخبر في هذه الآية بحبطها :
عبادتهم الأصنام وكفرهم . ومعنى : ( أحبط ) جعلها من العمل الذي لا يزكو ولا يعتد به ، فهي لذلك كالذي أحبط .
قوله عزّ وجل :
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 10 إلى 13 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 )