في اثنتين : رجل يتلو القرآن ، وآخر يعمل الحكمة ويعلمها
. هذا معناه .
قال : اعملوا ولا تتمنّوا ، فليتكم قمتم بما أوتيتم ، واستطعتم ما عندكم .
وأحسن عبارة في ذلك قول الصوفية : كن طالب حقوق مولاك ولا تتبع متعلقات هواك .
وقال الحسن : لا يتمنينّ أحد المال وما يدريه لعل هلاكه فيه .
وهذا إنما يصح إذا تمنّاه للدنيا ، وأما إذا تمناه للخير فقد جوّزه الشرع كما تقدّم ؛ فيتمناه العبد ليصل به إلى الرب ويفعل اللّه ما يشاء .
المسألة الخامسة - قوله تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ
.
قال علماؤنا : أما نصيبهم في الأجر فسواء ؛ كلّ حسنة بعشر أمثالها ، للرجل والمرأة كذلك ، واسألوا اللّه من فضله .
وأما نصيبهم في مال الدنيا فبحسب ما علمه اللّه من المصالح ، وركب الخلق عليه من التقدير والتدبير رتّب أنصباءهم ، فلا تتمنوا ما حكم اللّه به وأحكم بما علم ودبّر حكمه .
الآية الخامسة والعشرون - قوله تعالى « 1 » :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
.
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى - المولى في لسان العرب ينطلق على ثمانية معان ، قد بيناها في كتاب الأمد وغيره ، وأصله من الولي وهو القرب ، وتختلف درجات القرب وأسبابه .
المسألة الثانية - [ معناه ] « 2 » مولى العصبة ؛ قاله مجاهد وابن عباس ، وهذا صحيح لقوله بعد ذلك :
مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
. وليس بعد الوالدين والأقربين إلا العصبة ، ويفسّره ويعضده حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر .
هامش
( 1 ) الآية الثالثة والثلاثون .
( 2 ) من ل .