المسألة الثامنة - هذا نصّ على إبطال بيع المكره لفوات الرّضا فيه ، وتنبيه على إبطال أفعاله كلّها حملا عليه .
المسألة التاسعة - قوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
:
فيه ثلاثة أقوال :
الأول - لا تقتلوا أهل ملّتكم . الثاني - لا يقتل بعضكم بعضا . الثالث - لا تقتلوا أنفسكم بفعل ما نهيتم عنه ؛ قاله الطبري والأكثر من العلماء .
وكلّها صحيح وإن كان بعضها أقعد من بعض في الدّين من اللفظ واستيفاء المعنى .
والذي يصحّ عندي أن معناه : ولا تقتلوا أنفسكم بفعل ما نهيتم عنه ، فكلّ ذلك داخل تحته ، ولكن ها هنا دقيقة من النظر ؛ وهي أنّ هذا الذي اخترناه يستوفى المعنى ، ولكنه مجاز في لفظ القتل ، وعلى حمل « 1 » الآية على صريح القتل يكون قوله :
أَنْفُسَكُمْ
مجازا أيضا ، فإذا لم يكن بدّ من المجاز فمجاز يستوفى المعنى ويقوم بالكل أولى ؛ وهذا كقوله تعالى « 2 » :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
، فتدبّروه عليه .
المسألة العاشرة - قوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً
:
دليل على أنّ فعل الناسي والخاطئ والمكره لا يدخل في ذلك ؛ لأنّ هذه الأفعال لا تتّصف بالعدوان والظلم ، إلا فرع واحد منها وهو المكره على القتل ، فإنّ فعله يتّصف إجماعا بالعدوان ؛ فلا جرم يقتل عندنا بمن قتله ، ولا ينتصب الإكراه عذرا ، وقد بيّناه في مسائل الخلاف .
المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً
:
اختلف في مرجعه ؛ فقيل إلى ما نهى عنه من قوله « 3 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
إلى هاهنا ؛ لأن ما تقدّم قبله من أول السورة وعيده فيه .
وقيل : إنه يرجع إلى الكلّ ؛ لأن كون وعيده جاء معه مخصوصا لا يمنع أن يدخل في العموم أيضا ؛ إذ لا تناقض فيه ؛ بل فيه تأكيد له . قال « 4 » ابن العربي : ها هنا دقيقة
هامش
( 1 ) في ا : الحمل ، وهو تحريف .
( 2 ) سورة الحجرات ، آية 11
( 3 ) سورة النساء ، آية 19
( 4 ) في ا : تأكيد لقول العربي ، والمثبت من ل .