الآية الخامسة والخمسون - قوله تعالى « 1 » :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
:
اختلف الناس في نسخ هذه الآية ؛ فكان عطاء يحلف أنها ثابتة ؛ لأنّ الآيات التي بعدها عامّة في الأزمنة وهذا خاصّ ؛ والعامّ لا ينسخ بالخاص باتفاق .
وقال سائر العلماء : هي منسوخة ؛ واختلفوا في الناسخ ؛ فقال الزهري : نسخها قوله تعالى « 2 » :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
.
وقال غيره : نسختها « 3 » :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
.
وقال غيره : نسخها غزو النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ثقيفا في الشهر الحرام وإغزاؤه أبا عامر إلى أوطاس « 4 » في الشهر الحرام ؛ وهذه أخبار ضعيفة .
وقال غيره : نسختها بيعة الرّضوان على القتال في ذي القعدة ؛ وهذا لا حجّة فيه ؛ لأنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بلغه أنّ عثمان قتل بمكة ، وأنهم عازمون على حربه ، فبايع على دفعهم لا على الابتداء .
وقال المحققون : نسخها قوله تعالى « 5 » :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
، يعنى أشهر التسيير ، فلم يجعل حرمة إلّا لزمان التسيير .
والصحيح أنّ هذه الآية ردّ على المشركين حين أعظموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم القتال والحماية في الشهر الحرام ؛ فقال اللّه تعالى : وصدّ عن سبيل اللّه وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند اللّه ، والفتنة - وهي الكفر - في الشهر الحرام أشدّ من القتل ؛ فإذا فعلتم ذلك كلّه في الشهر الحرام تعيّن قتالكم فيه .
الآية السادسة والخمسون - قوله تعالى « 6 » :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
.
اختلف العلماء رحمة اللّه عليهم في المرتدّ ، هل يحبط عمله نفس الردّة أم لا يحبط إلّا على الموافاة على الكفر ؟
فقال الشافعي : لا يحبط له عمل إلّا بالموافاة كافرا . وقال مالك : يحبط بنفس الردّة .
هامش
( 1 ) الآية السابعة عشرة بعد المائتين .
( 2 ) سورة التوبة ، آية 36
( 3 ) سورة التوبة ، آية 29
( 4 ) أوطاس : واد كانت فيه وقعة حنين .
( 5 ) سورة التوبة ، آية 5
( 6 ) من الآية السابعة عشرة بعد المائتين .