جواب [ 73 ] آخر : وذلك أنه يحتمل أنّ هذا كان في صدر الإسلام حيث كان إسلامهم سلامتهم ؛ فأما وقد عمّ الناس الفساد فلا .
المسألة الثالثة - قوله تعالى :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
: يعنى ذا جدال إذا كلّمك وراجعك رأيت لكلامه طلاوة وباطنه وباطل ؛ وهذا يدلّ على أنّ الجدال لا يجوز إلا بما ظاهره وباطنه سواء .
وقد روى البخاري وغيره أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : أبغض الرجال إلى اللّه الألدّ الخصم « 1 » .
الآية الثانية والخمسون - قوله تعالى « 2 » :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - في سبب نزولها أربعة أقوال :
الأول - نزلت في الجهاد .
الثاني - فيمن يقتحم القتال ؛ أرسل عمر رضى اللّه عنه جيشا فحاصروا حصنا فتقدّم رجل عليه فقاتل فقتل ، فقال الناس : ألقى بيده للتّهلكة ، فبلغ ذلك عمر رضى اللّه عنه فقال : كذبوا ؛ أو ليس اللّه تعالى يقول :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
وحمل هشام بن عامر على الصفّ حتى شقّه ، فقال أبو هريرة :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
.
الثالث - نزلت في الهجرة وترك المال والديار لأجلها ؛ روى أن صهيبا أخذه أهله وهو قاصد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فافتدى منهم بماله ، ثم أدركه « 3 » آخر فافتدى منه « 4 » ببقية ماله ، وغيره عمل عمله فأثنى عليهم .
الرابع - أنها نزلت في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؛ قاله عمر ، وقرأ هذه الآية واسترجع ، وقال : قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل .
هامش
( 1 ) الخصم : الشديد الخصومة . واللدد : الخصومة الشديدة ( النهاية ) .
( 2 ) الآية السابعة بعد المائتين .
( 3 ) في ل : فأدركه .
( 4 ) في ل : منهم .