قلنا : إن ثبت النهى عامّا فقد جاء الخبر الصحيح بالتخصيص للمتمتع كما قدمناه .
المسألة الحادية والثلاثون - قوله تعالى :
إِذا رَجَعْتُمْ
، يعنى إلى بلادكم في قول مالك في كتاب محمد ، وبه قال الشافعي .
وقال مالك في الكتاب : إذا رجع من منى .
قال القاضي : وتحقيق المسألة أنّ قوله تعالى :
إِذا رَجَعْتُمْ
، إن كان تخفيفا ورخصة فيجوز تقديم الرخص وترك الرّفق فيها « 1 » إلى العزيمة إجماعا ، وإن كان ذلك توقيتا فليس فيه نصّ ولا ظاهر أنه أراد البلاد ، وإنما المراد في الأغلب والأظهر فيه أنه الحجّ .
المسألة الثانية والثلاثون - من حاضر و « 2 » المسجد الحرام ؟ فيه خمسة أقوال :
الأول أهل الحرم . الثاني مكة وما قرب منها كذي طوى . الثالث أهل عرفة ؛ قاله الزهري . الرابع من دون الميقات ، قاله أبو حنيفة . الخامس من هو في مسافة لا تقصر الصلاة فيها ؛ قاله الشافعي .
ولكلّ وجه سردناه في مسائل الخلاف والفروع .
والصحيح فيه من تلزمه الجمعة فهو من حاضري المسجد الحرام . واللّه أعلم .
الآية السادسة والأربعون - قوله تعالى « 3 » :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ، وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ، وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
.
فيها إحدى عشرة مسألة :
المسألة الأولى - في تعديد أشهر الحجّ ؛ وفي ذلك أربعة أقوال :
أحدها - شوّال ، وذو القعدة ، وذو الحجّة كلّه ؛ قاله ابن عمر ، وقتادة ، وطاوس ومالك .
الثاني - وعشرة أيام من ذي الحجة ؛ قاله مالك أيضا ، وأبو حنيفة .
الثالث - وعشر ليال من ذي الحجة ، قاله ابن عباس ، والشافعي .
الرابع - إلى آخر أيام التشريق ؛ قاله مالك أيضا .
هامش
( 1 ) في ا : فيهما ، وهو تحريف .
( 2 ) في ل : من حاضري المسجد .
( 3 ) الآية السابعة والتسعون بعد المائة .