وتعلّق مالك والشافعي بحديث جابر وعائشة رضى اللّه عنهما أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أفرد الحجّ .
ومعنى « 1 » ما
روى عن علىّ أنّ النبي عليه السلام فعله ، أي أمر بفعله
، وقد حققنا المسألة في كتب شرح الحديث .
وأما المسألة « 2 » الثالثة ، وهي الجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد فقال أحمد : إنها الأفضل ؛
لقوله عليه السلام « 3 » : لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ولجعلتها عمرة . رواه الأئمة .
وقال علماؤنا : إنما أشفق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على ترك الأرفق لا على ترك الأولى ، والأرفق ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم لما أمرهم أن يجعلوها [ 65 ] عمرة شقّ عليهم خلافهم له في الفعل ،
فقال : إني لبدت رأسي ، وقلّدت هديي ، فلا أحلّ حتى أنحر الهدى ؛ معتذرا إليهم مبيّنا حاله عندهم .
وقال - لما رأى من شفقتهم ولما رجاه من امتثالهم واقتدائهم ، وسلّ سخيمة الجاهلية عن أهوائهم : لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ولجعلتها عمرة كما أمرتكم به .
والذي يقتضيه لفظ الآية من هذه الأقسام إضافة العمرة إلى الحجّ بقوله تعالى :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
، ولا يصلح هذا اللفظ لفسخ الحج إلى العمرة ، وإذا امتنع هذا في الآية لم يبق إلّا الجمع بين الحجّ والعمرة ، فالآية بعد محتملة للقرآن ، والجمع بينهما إما في لفظ واحد أو في سفر واحد ؛ لأنهم كانوا معتمرين فصدّهم العدوّ فحلوا ؛ وذلك في أشهر الحجّ التي من اعتمر فيها ، ثم حجّ من عامه في سفره ذلك على ما بيّناه من الشروط ؛ فيكون متمتّعا ؛ فبيّن اللّه تعالى ذلك له .
وكأنّ المعنى أنتم قد اعتمرتم في أشهر الحج ، فلو حججتم في هذا العام لكنتم متمتعين ، وإن كنتم قد صددتم ؛ لأنّ عمرتكم مع حلّكم قبل البلوغ إلى البيت عمرة صحيحة كاملة تكون إضافة الحج إليها متعة .
هامش
( 1 ) في ا : ومعناه .
( 2 ) في ا : المتعة .
( 3 ) صحيح مسلم : 888