المسألة الثامنة والعشرون - قال علماؤنا : لا يلزم المكّى دم متعة « 1 » ؛ لأنه لم يترفّه بإسقاط أحد السفرين ، فإن ذلك بلده .
وقال أبو حنيفة : لا يتمتّع ولا يقرن من كان من حاضري المسجد الحرام ، فإن تمتّع أو قرن فهو مخطئ وعليه دم لا يأكل منه .
واحتجّ أصحابه بقوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
:
المعنى أنّ جمع الحجّ والعمرة ليس لأهل المسجد الحرام ، ولو كان المراد به الدم لقال تعالى : ذلك على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، وهذا ليس بصحيح لما قدّمناه .
[ ومعنى الآية أنّ ذلك الحكم مشروع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ] « 2 » .
المسألة التاسعة والعشرون - قال علماؤنا : يجب على المتمتّع الهدى إذا رمى جمرة العقبة ؛ لأنّ الحجّ حينئذ يتمّ ويصحّ منه وصف التمتّع ، وما لم يتم الحجّ لا يكون متمتّعا ؛ لأنه لا يعلم هل يخلص به أو يقطع دونه قاطع .
وقال أبو حنيفة والشافعي : يجب عليه الهدى إذا أحرم بالحج ؛ لأنّ الهدى « 3 » وجب عليه بضمّ الحجّ إلى العمرة ، وإذا أحرم بالحج فأوّل الحجّ كآخره « 4 » ، وهذه دعوى لا برهان عليها ، وقد قدّمنا فسادها ، ولو ذبحه قبل يوم النحر لم يجزه ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : يجزيه بناء على ما تقدم ، وقد قال تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
، ولا يجوز الحلق قبل يوم النّحر .
وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « 5 » : لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ولجعلتها عمرة .
ولو كان ذبح الهدى جائزا قبل يوم النّحر لذبحه وجعلها حينئذ عمرة .
وقال : إني لبّدت رأسي وقلّدت هديي فلا أحلّ حتى أنحر .
المسألة الموفية ثلاثين - إذا لم يجد الهدى فصيام ثلاثة أيام في الحج . قال علماؤنا :
وذلك بأن يصوم من إحرامه بالحج إلى يوم عرفة ، هذه حقيقته .
هامش
( 1 ) في ل : لا يلزم للمكى متعة .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في ل .
( 3 ) في ل : لأن الحج .
( 4 ) في ل : فالأول من الحج كآخره .
( 5 ) صحيح مسلم 888 ، وفيه : لم أسق الهدى .