تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وخبطهم في الضلال يعاقبهم اللّه على الكفر والإعراض بالختم على قلوبهم والختم بالنار عليهم ، وإذ كفروا بسورة فقد زاد كفرهم فذلك زيادة رجس إلى رجسهم ، وقوله :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ
الآية ، قرأ الجمهور « أو لا يرون » بالياء على معنى أو لا يرى المنافقون ، وقرأ حمزة « أو لا ترون » بالتاء على معنى أو لا ترون أيها المؤمنون ، فهذا تنبيه للمؤمنين ، وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب والأعمش « أو لا ترى » أي أنت يا محمد . وروي عن الأعمش أيضا أنه قرأ « أو لم تروا » . وذكر عنه أبو حاتم « أو لم تر » ، وقال مجاهد
يُفْتَنُونَ
معناه يختبرون بالسنة والجوع ، وحكى عنه النقاش أنه قال مرضة أو مرضتين ، وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة : معناه يختبرون بالأمر بالجهاد ، والذي يظهر مما قبل الآية ومما بعدها أن الفتنة والاختبار إنما هي بكشف اللّه تعالى أسرارهم وإفشائه عقائدهم ، فهذا هو الاختبار الذي تقوم عليه الحجة برؤيته وترك التوبة ، وأما الجهاد أو الجوع فلا يترقب معهما ما ذكرناه ، فمعنى الآية على هذا فلا يزدجر هؤلاء الذين تفضح سرائرهم كل سنة مرة أو مرتين بحسب واحد ويعلمون أن ذلك من عند اللّه فيتوبون ويتذكرون وعد اللّه ووعيده ، وأما الاختبار بالمرض فهو في المؤمنين وقد كان الحسن ينشد :
أفي كل عام مرضة ثم نقهة * فحتى متى حتى متى وإلى متى
وقالت فرقة : معنى
يُفْتَنُونَ
بما يشيعه المشركون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأكاذيب ، فكأن الذي في قلوبهم مرض يفتنون في ذلك ، وحكى الطبري هذا القول عن حذيفة وهو غريب من المعنى . قوله عزّ وجل :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 127 إلى 129 ]

وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) الضمير في قوله
بَعْضُهُمْ
عائد على المنافقين ، والمعنى وإذا ما أنزلت سورة فيها فضيحة أسرارهم
نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
على جهة التقريب ، يفهم من تلك النظرة التقرير : هل معكم من ينقل عنكم ؟ هل يراكم من أحد حين تدبرون أموركم ؟ وقوله تعالى :
ثُمَّ انْصَرَفُوا
معناه عن طريق الاهتداء . وذلك أنهم حين ما يبين لهم كشف أسرارهم والإعلام بمغيبات أمورهم يقع لهم لا محالة تعجب وتوقف ونظر ، فلو اهتدوا لكان ذلك الوقت مظنة ذلك ، فهم إذ يصممون على الكفر ويرتبكون فيه كأنهم انصرفوا عن تلك الحال التي كانت مظنة النظر الصحيح والاهتداء ، وابتدئ بالفعل المسند إليهم إذ هو تعديد ذنب على ما