تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ضِراراً
أي داعية للتضار من جماعتين فلذلك قال
ضِراراً
وهو في الأكثر مصدر ما يكون من اثنين وإن كان المصدر الملازم لذلك مفاعلة كما قال سيبويه ، ونصب « ضرار » وما بعده على المصدر في موضع الحال ، ويجوز أن يكون على المفعول من أجله ، وقوله
بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
يريد بين الجماعة التي كانت تصلي في مسجد قباء فإن من جاوز مسجدهم كانوا يصرفونه إليه وذلك داعية إلى صرفه عن الإيمان ، وقيل أراد بقوله
بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
جماعة مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا بحسب الخلاف في المسجد المؤسس على التقوى وسيأتي ذلك ، قال النقاش يلزم من هذا أن لا يصلى في كنيسة ونحوها لأنها بنيت على شر من هذا كله وقد قيل في هذا لا تقم فيه أبدا . قال القاضي أبو محمد : وهذا تفقه غير قوي ، و « الإرصاد » الإعداد والتهيئة ، والذي حارب اللّه ورسوله هو أبو عامر الفاسق ، وقوله
مِنْ قَبْلُ
يريد في غزوة الأحزاب وغيرها ، والحالف المراد في قوله
لَيَحْلِفُنَّ
هو يخرج ومن حلف من أصحابه ، وكسرت الألف من قوله
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
لأن الشهادة في معنى القول ، وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد بني غاضرة فوجد الصلاة قد فاتته فقيل له إن مسجد بني فلان لم يصل فيه بعد ، فقال : لا أحب أن أصلي فيه فإنه بني على ضرار وكل مسجد بني ضرارا ورياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار ، وروي أن مسجد الضرار لما هدم وأحرق اتخذ مزبلة ترمى فيه الأقذار والقمامات . قوله عزّ وجل :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 108 إلى 109 ]

لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما نزلت
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
كان لا يمر بالطريق التي فيها المسجد ، وهذا النهي إنما هو لأن البانين لمسجد الضرار قد كانوا خادعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : بنينا مسجدا للضرورات والسيل الحائل بيننا وبين قومنا فنريد أن تصلي لنا فيه وتدعو بالبركة ، فهمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمشي معهم إلى ذلك ، واستدعى قميصه لينهض فنزلت الآية
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
وقوله :
لَمَسْجِدٌ
قيل إن اللام لام قسم ، وقيل هي لام الابتداء كما تقول : لزيد أحسن الناس فعلا ، وهي مقتضية تأكيدا ، وقال ابن عباس وفرقة من الصحابة والتابعين : المراد « بالمسجد الذي أسس على التقوى » هو مسجد قباء . وروي عن عمر وأبي سعيد وزيد بن ثابت أنه مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، ويليق القول الأول بالقصة ، إلا أن القول الثاني روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا نظر مع الحديث ،