تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
والكسائي وجماعة « جرف » بضم الراء ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وجماعة « جرف » بسكون الراء ، واختلف عن عاصم . وهما لغتان ، وقيل الأصل ضم الراء وتخفيفها بعد ذلك مستعمل و
هارٍ
: معناه متهدم منهال وهو من هار يهور ويقال هار يهير ويهير ، وأصله هاير أو هاور ، فقيل قلبت راؤه قبل حرف العلة فجاء هارو أو هاري فصنع به ما صنع بقاض وغاز ، وعلى هذا يقال في حال النصب هاريا ، ومثله في يوم راح أصله رائح ومثله شاكي السلاح أصله شايك ومثله قول العجاج : [ الوافر ] لاث به الأشاء والعبري أصله لايث . ومثله قول الشاعر [ الأجدع الهمداني ] : [ الكامل ] خفضوا أسنتهم فكلّ ناع على أحد الوجهين : فإنه يحتمل أنه من نعى ينعي والمراد أنهم يقولون يا ثارات فلان ، ويحتمل أن يريد فكلهم نائع أي عاطش كما قال عامر بن شييم ، والأسل النياعا وقيل في
هارٍ
إن حرف علته حذف حذفا فعلى هذا يجري بوجوه الإعراب ، فتقول : جرف هار ورأيت جرفا هارا ، ومررت بحرف هار . واختلف القراء في إمالة
هارٍ
وانهار ، وتأسيس البناء على تقوى إنما هو بحسن النية فيه وقصد وجه اللّه تعالى وإظهار شرعه ، كما صنع بمسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي مسجد قباء . والتأسيس
عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ
إنما هو بفساد النية وقصد الرياء والتفريق بين المؤمنين ، فهذه تشبيهات صحيحة بارعة ، و
خَيْرٌ
في هذه الآية تفضيل ولا شركة بين الأمرين في خير إلا على معتقد يأتي مسجد الضرار ، فبحسب ذلك المعتقد صح التفضيل ، وقوله
فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ
الظاهر منه وما صح من خبرهم وهدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسجدهم أنه خارج مخرج المثل ، أي مثل هؤلاء المضارين من المنافقين في قصدهم معصية اللّه وحصولهم من ذلك على سخطه كمن ينهار بنيانه في نار جهنم ، ثم اقتضب الكلام اقتضابا يدل عليه ظاهره ، وقيل بل ذلك حقيقة وإن ذلك المسجد بعينه انهار في نار جهنم ، قاله قتادة وابن جريج . وروي عن جابر بن عبد اللّه وغيره أنه قال : رأيت الدخان يخرج منه على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وروي في بعض الكتب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رآه حين انهار حتى بلغ الأرض السابعة ففزع لذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وروي أنهم لم يصلوا فيه أكثر من ثلاثة أيام أكملوه يوم الجمعة وصلوا فيه يوم الجمعة وليلة السبت وانهار يوم الاثنين . قال القاضي أبو محمد : وهذا كله بإسناد لين ، وما قدمناه أصوب وأصح ، وكذلك بقي أمره والصلاة فيه من قبل سفر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى تبوك إلى أن يقبل صلى اللّه عليه وسلم .