السين والباء والعين فهو شديد الأمر ، من ذلك السبعة فإنها عدد مقنع هي في السماوات وفي الأرض وفي خلق الإنسان وفي رزقه وفي أعضائه التي بها يطيع اللّه وبها يعصيه ، وبها ترتيب أبواب جهنم فيما ذكر بعض الناس ، وهي عيناه وأذناه ولسانه وبطنه وفرجه ويداه ورجلاه ، وفي سهام الميسر وفي الأقاليم وغير ذلك .
ومن ذلك السبع والعبوس والعنبس ونحو هذا من القول ، وقوله
ذلِكَ
إشارة إلى امتناع الغفران ، وقوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
إما من حيث هم فاسقون ، وإما أنه لفظ عموم يراد به الخصوص فيمن يوافي على كفره .
قوله عزّ وجل :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 81 إلى 83 ]
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 )
هذه آية تتضمن وصف حالهم على جهة التوبيخ لهم وفي ضمنها وعيد ، وقوله
الْمُخَلَّفُونَ
لفظ يقتضي تحقيرهم وأنهم الذين أبعدهم اللّه من رضاه وهذا أمكن في هذا من أن يقال المتخلفون ، ولم يفرح إلا منافق ، فخرج من ذلك الثلاثة وأصحاب العذر ، و « مقعد » مصدر بمعنى القعود ، ومثله :
من كان مسرورا بمقتل مالك وقوله
خِلافَ
معناه بعد وأنشد أبو عبيدة في ذلك : [ الكامل ]
عقب الربيع خلافهم فكأنّما * بسط الشواطب بينهنّ حصير
يريد بعدهم ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * تأهّب لأخرى مثلها فكأن قد
وقال الطبري هو مصدر خالف يخالف .
قال القاضي أبو محمد : فعلى هذا هو مفعول له ، والمعنى
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ
لخلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو مصدر ونصبه في القول الأول كأنه على الظرف ، و « كراهيتهم » لما ذكر هي شح إذ لا يؤمنون بالثواب في سبيل اللّه فهم يظنون بالدنيا ، وقولهم
لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ
كان لأن غزوة تبوك كانت في وقت شدة الحر وطيب الثمار والظلال ، قاله ابن عباس وكعب بن مالك والناس ، فأقيمت عليهم الحجة بأن قيل لهم فإذا كنتم تجزعون من حر القيظ فنار جهنم التي هي أشد أحرى أن تجزعوا منها