شيئا ، وإني لأرجو أن يسلم بفعلي هذا ألف رجل من قومي » ، كذا في بعض الروايات ، يريد من منافقي العرب ، والصحيح أنه قال رجال من قومه ، فسكت عمر وصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على عبد اللّه ، ثم نزلت هذه الآية بعد ذلك ، وصلى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لموضع إظهاره الإيمان ، ومحال أن يصلي عليه وهو يتحقق كفره وبعد هذا واللّه أعلم ، عين له من لا يصلي عليه .
ووقع في معاني أبي إسحاق وفي بعض كتب التفسير ، فأسلم وتاب بهذه الفعلة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والرغبة من عبد اللّه ألف رجل من الخزرج .
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف ، قاله من لم يعرف عدة الأنصار ، وقوله تعالى :
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ
الآية ، تقدم تفسير مثل هذه الآية ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمراد أمته ، إذ هو بإجماع ممن لا تفتنه زخارف الدنيا .
ويحتمل أن يكون معنى الآية ولا تعجبك أيها الإنسان ، والمراد الجنس ، ووجه تكريرها تأكيد هذا المعنى وإيضاحه ، لأن الناس كانوا يفتنون بصلاح حال المنافقين في دنياهم ، وقوله
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
الآية ، العامل في
إِذا
اسْتَأْذَنَكَ
، و « السورة » المشار إليها هي براءة فيما قال بعضهم ، ويحتمل أن يكون إلى كل سورة فيها الأمر بالإيمان والجهاد مع الرسول ، وسورة القرآن أجمع على ترك همزها في الاستعمال واختلف هل أصلها الهمز أم لا فقيل أصلها الهمز فهي من أسأر إذا بقيت له قطعة من الشيء ، فالسورة قطعة من القرآن ، وقيل أصلها أن لا تهمز فهي كسورة البناء وهي ما يبنى منه شيئا بعد شيء ، فهي الرتبة بعد الرتبة ، ومن هذا قول النابغة : [ الطويل ]
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
وقد مضى هذا كله مستوعبا في صدر هذا الكتاب ، و
أَنْ
في قوله :
أَنْ آمِنُوا
يحتمل أن تكون مفسرة بمعنى أي فهي على هذا لا موضع لها ، ويحتمل أن يكون التقدير ب « أن » فهي في موضع نصب ، و
الطَّوْلِ
في هذه الآية المال ، قاله ابن عباس وابن إسحاق وغيرهما ، والإشارة بهذه الآية إلى الجد بن قيس وعبد اللّه بن أبي ومعتب بن قشير ونظرائهم ، و « القاعدون » الزمنى وأهل العذر في الجملة ومن ترك لضبط المدينة لأن ذلك عذر .
وقوله :
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
الآية ، تقريع وإظهار شنعة كما يقال على وجه التعيير رضيت يا فلان ، و
الْخَوالِفِ
النساء جمع خالفة ، هذا قول جمهور المفسرين ، وقال أبو جعفر النحاس يقال للرجل الذي لا خير فيه خالفة ، فهذا جمعه بحسب اللفظ والمراد أخسة الناس وأخالفهم ، وقال النضر بن شميل في كتاب النقاش :
الْخَوالِفِ
من لا خير فيه ، وقالت فرقة
الْخَوالِفِ
جمع خالف فهو جار مجرى فوارس ونواكس وهوالك ،
وَطُبِعَ
في هذه الآية مستعار ، ولما كان الطبع على الصوان والكتاب مانعا منه وحفاظا عليه شبه القلب الذي قد غشيه الكفر والضلال حتى منع الإيمان والهدى منه بالصوان المطبوع عليه ، ومن هذا استعارة القفل والكنان للقلب ، و
لا يَفْقَهُونَ
معناه لا يفهمون .