تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قبل المملكة وهو أمر مفيد ، وهذه الأقوال مأخوذة من الرقم ومنه كتاب مرقوم ، ومنه الأرقم لتخطيطه ، ومنه رقمة الوادي أي مكان جري الماء وانعطافه يقال عليك بالرقمة وخل الضفة وقال النقاش عن قتادة :
الرَّقِيمِ
دراهمهم ، وقال أنس بن مالك والشعبي
الرَّقِيمِ
الكلب ، وقال عكرمة
الرَّقِيمِ
الدواة ، وقالت فرقة :
الرَّقِيمِ
كان لفتية آخرين في السراة جرى لهم ما جرى ل
أَصْحابَ الْكَهْفِ
، وروي عن ابن عباس أنه قال ما أدري ما
الرَّقِيمِ
أكتاب أم بنيان ، وروي أنه قال : كل بالقرآن أعلمه إلا الحنان والأواه والرقيم . قوله عزّ وجل :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 )
الْفِتْيَةُ
فيما روي ، قوم من أبناء أشراف مدينة دقيوس الملك الكافر ، ويقال فيه دقليوس ، ويقال دقينوس ، وروي أنهم كانوا مطوقين مسورين بالذهب ، وهم من الروم واتبعوا دين عيسى ، وقيل كانوا قبل عيسى ، وأما أسماؤهم فهي أعجمية ، والسند في معرفتها واه ، ولكن التي ذكر الطبري هي هذه ، مكسيليمنيا وهو أكبرهم والمتكلم عنهم ، ومجسيلينيا وتمليخا وهو الذي مضى بالورق إلى المدينة عند بعثهم من رقدتهم ، مرطوس وكشوطونس ، وبيرونس ، ودينموس ، ويطونس ، واختلف الرواة في قصص هؤلاء الفتية وكيف كان اجتماعهم وخروجهم إلى الكهف ؟ وأكثر المؤرخون في ذلك ، ولكن نختصر من حديثهم ونذكر ما لا تستغني الآية عنه ، ونذكر من الخلاف عيونه بحول اللّه ، روى مجاهد عن ابن عباس أن هؤلاء الفتية كانوا في دين ملك يعبد الأصنام ويذبح لها ويكفر باللّه ، وقد تابعه على ذلك أهل المدينة فوقع للفتية علم من بعض النحويين حسب ما ذكر النقاش أو من مؤمني الأمم قبلهم بحسب الخلاف الذي ذكرناه ، فآمنوا باللّه ورأوا ببصائرهم قبيح فعل الناس ، فأخذوا نفوسهم بالتزام الدين وعبادة اللّه ، فرفع أمرهم إلى الملك ، وقيل له إنهم قد فارقوا دينك واستخفوا آلهتك وكفروا بها ، فاستحضرهم الملك في مجلسه وأمرهم باتباع دينه والذبح لآلهته وتوعدهم على فراق ذلك بالقتل ، فقالوا له فيما روي
رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الكهف : 14 ] إلى قوله
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ
[ الكهف : 16 ] ، وروي أنهم قالوا نحو هذا الكلام وليس به ، فقال لهم الملك إنكم شبان أغمار لا عقول لكم ، وأنا لا أعجل بكم ، بل أستأني ، فاذهبوا إلى منازلكم ودبروا رأيكم وارجعوا إلى أمري ، وضرب لهم في ذلك أجلا ، ثم إنه سافر خلال الأجل فتشاور الفتية في الهروب بأديانهم ، فقال لهم أحدهم إني أعرف كهفا في جبل كذا كان أبي يدخل فيه غنمه ، فلنذهب إليه فنختفي فيه حتى يفتح اللّه لنا ، فخرجوا فيما روي يلعبون بالصولجان والكرة وهم يدحرجونها إلى نحو طريقهم لئلا يشعر الناس بهم ، وقيل إنهم كانوا مثقفين فحضر عيد أخرجوا له فركبوا في جملة الناس ، ثم أخذوا في اللعب بالصولجان حتى خلصوا بذلك ، وروت فرقة أن أمر أصحاب الكهف إنما كان