تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن تكون
قَضى
على مشهورها في الكلام ، ويكون الضمير في قوله
تَعْبُدُوا
للمؤمنين من الناس إلى يوم القيامة ، لكن على التأويل الأول يكون قوله :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
عطفا على « أن » الأولى أي أمر اللّه ألا تعبدوا إلا إياه وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا ، وعلى هذا الاحتمال الذي ذكرناه يكون قوله
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
مقطوعا من الأول كأنه أخبرهم بقضاء اللّه ثم أمرهم بالإحسان إلى الوالدين ، و
إِمَّا
شرطية ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وعاصم وابن عامر « يبلغنّ » ، وروي عن ابن ذكوان « يبلغن » بتخفيف النون ، وقرأ حمزة والكسائي « يبلغان » وهي قراءة أبي عبد الرحمن ويحيى وطلحة والأعمش والجحدري ، وهي النون الثقيلة دخلت مؤكدة وليست بنون تثنية فعلى القراءتين الأوليين يكون قوله
أَحَدُهُما
فاعلا ، وقوله
أَوْ كِلاهُما
معطوفا عليه ، وعلى هذه القراءة الثانية يكون قوله
أَحَدُهُما
بدلا من الضمير في يبلغان وهو بدل مقسم كقول الشاعر : [ الطويل ]
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلّت
ويجوز أن يكون
أَحَدُهُما
فاعلا وقوله
أَوْ كِلاهُما
عطف عليه ويكون ذلك على لغة من قال أكلوني البراغيث ، وقد ذكر هذا في هذه الآية بعض النحويين وسيبويه لا يرى لهذه اللغة مدخلا في القرآن ، وقرأ أبو عمرو « أفّ » بكسر الفاء وترك التنوين ، وهي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وقرأ نافع والحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة وعيسى « أفّ » بالكسر والتنوين ، وقرأ ابن كثير وابن عامر « أفّ » بفتح الفاء ، وقرأ أبو السمال « أفّ » بضم الفاء ، وقرأ ابن عباس « أف » خفيفة ، وهذا كله بناء إلا أن قراءة نافع تعطي التنكير كما تقول آية ، وفيها لغات لم يقرأ بها « أف » بالرفع والتنوين على أن هارون حكاها قراءة ، « وأفّا » بالنصب والتنوين « وأفي » بياء بعد الكسرة حكاها الأخفش الكبير ، « وأفا » بألف بعد الفتحة ، « وأفّ » بسكون الفاء المشددة « وأف » مثل رب ، ومن العرب من يميل « أفا » ، ومنهم من يزيد فيها هاء السكت فيقول « أفاه » . قال القاضي أبو محمد : ومعنى اللفظة أنها اسم فعل كأن الذي يريد أن يقول أضجر أو أتقذر أو أكره أو نحو هذا يعبر إيجازا بهذه اللفظة ، فتعطي معنى الفعل المذكور ، وجعل اللّه تعالى هذه اللفظة مثالا لجميع ما يمكن أن يقابل به الآباء مما يكرهون ، فلم ترد هذه في نفسها ، وإنما هي مثال الأعظم منها ، والأقل فهذا هو مفهوم الخطاب الذي المسكوت عنه حكمه حكم المذكور ، والانتهار إظهار الغضب في الصوت واللفظ ، والقول الكريم الجامع للمحاسن من اللين وجودة المعنى وتضمن البر ، وهذا كما تقول ثوب كريم تريد أنه جم المحاسن ، و « الأف » وسخ الأظفار ، فقالت فرقة إن هذه اللفظة التي في الآية مأخوذة من ذلك وقال مجاهد في قوله و
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
معناه إذا رأيت منهما في حال الشيخ الغائط والبول الذي رأياه في حال الصغر فلا تستقذرهما . وتقول
أُفٍّ
. قال القاضي أبو محمد : والآية أعم من هذا القول وهو داخل في جملة ما تقتضيه ، وقال أبو الهدّاج النجيبي : قلت لسعيد بن المسيب كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفته إلا قوله
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
ما هذا القول الكريم ؟ قال ابن المسيب : قول العبد المذنب للسيد الفظّ ، وقوله
وَاخْفِضْ لَهُما