اللّه لكافر ، فبقي أن يتأول الحديث ، إما على أن قدر بمعنى ضيق وناقش الحساب ، فذلك معنى بين ، وإما أن تكون من القدرة ، ويقع خطأ في أن ظن في أن الاجتماع بعد السحق والتذرية محال لا يوصف اللّه تعالى بالقدرة عليه فغلط في أن جعل الجائز محالا ، ولا يلزمه بهذا كفر . قال النقاش : وقرأ ابن مسعود « من فضل » وقرأ أبي بن كعب : « من رحمة اللّه » .
وقوله تعالى :
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ
الآية ، في هذا الموضع اختصار محذوفات يعطيها الظاهر ، وهي :
أنهم نفذوا من الشام إلى مصر ووصلوها والضمير في
عَلَيْهِ
عائد على يوسف ، و
الضُّرُّ
أرادوا به المسغبة التي كانوا بسبيلها وأمر أخيهم الذي أهم أباهم وغم جميعهم ، و « البضاعة » : القطعة من المال يقصد بها شراء شيء ، ولزمها عرف الفقه فيما لاحظ لحاملها من الربح ، وال
مُزْجاةٍ
معناها المدفوعة المتحيل لها ، ومنه إزجاء السحاب ، ومنه إزجاء الإبل كما قال الشاعر :
على زواحف تزجى مخها رير وكما قال النابغة : [ البسيط ]
وهبت الريح من تلقاء ذي أزل * تزجى مع الليل من صرّادها صرما
وقال الأعشى : [ الكامل ]
الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجي خلفها أطفالها
وقال الآخر :
بحاجة غير مزجاة من الحاج وقال حاتم :
ليبك على ملحان ضيف مدفع * وأرملة تزجي مع الليل أرملا
فجملة هذا أن من يسوق شيئا ويتلطف في تسييره فقد أزجاه فإذا كانت الدراهم مدفوعة نازلة القدر تحتاج أن يعتذر معها ويشفع لها فهي مزجاة ، فقيل : كان ذلك لأنها كانت زيوفا - قاله ابن عباس - وقال الحسن : كانت قليلة ، وقيل : كانت ناقصة - قاله ابن جبير - وقيل : كانت بضاعتهم عروضا ، فلذلك قالوا هذا .
واختلف في تلك العروض : ما كانت ؟ فقيل : كانت السمن والصوف - قاله عبد اللّه بن الحارث - وقال علي بن أبي طالب : كانت قديد وحش - ذكره النقاش - وقال أبو صالح وزيد بن أسلم : كانت الصنوبر والحبة الخضراء .
قال القاضي أبو محمد : وهي الفستق .
وقيل : كانت المقل ، وقيل : كانت القطن ، وقيل : كانت الحبال والأعدال والأقتاب .
وحكى مكي أن مالكا رحمه اللّه قال : المزجاة : الجائزة .
قال القاضي أبو محمد : ولا أعرف لهذا وجها ، والمعنى يأباه . ويحتمل أن صحف على مالك وأن