تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أراد لا يبرح ولا يبقى ، وقال الزجاجي : وقد تحذف أيضا ما في هذا الموضع . قال القاضي أبو محمد : وخطأه بعض النحويين ، ومن المواضع التي حذفت فيها لا ويدل عليها الكلام قول الشاعر : [ الطويل ]
فلا وأبي دهماء زالت عزيزة * على قومها ما قبل الزّند قادح
وقوله ما قبل الزند قادح يوجب أن المحذوف « لا » ، وليست « ما » ، وفتئ بمنزلة زال وبرح في المعنى والعمل ، تقول : واللّه لا فتئت قاعدا كما تقول : لا زلت ولا برحت ، ومنه قول أوس بن حجر : [ الطويل ]
فما فتئت حتى كأن غبارها * سرادق يوم ذي رياح يرفّع
و « الحرض » : الذي قد نهكه الهرم أو الحب أو الحزن إلى حال فساد الأعضاء والبدن والحس ، وعلى هذا المعنى قراءة الجمهور « حرضا » بفتح الراء والحاء . . . وقرأ الحسن بن أبي الحسن بضمهما ، وقرأت فرقة « حرضا » بضم الحاء وسكون الراء . وهذا كله المصدر يوصف به المذكر والمؤنث والمفرد والجمع بلفظ واحد ، كعدل وعدو ، وقيل في قراءة الحسن : انه يراد : فتات الأشنان أي باليا متعتتا ، ويقال من هذا المعنى الذي هو شن الهم والهرم : رجل حارض ، ويثنى هذا البناء ويجمع ويؤنث ويذكر ، ومن هذا المعنى قول الشاعر : [ البسيط ]
إني امرؤ لجّ بي حبّ فأحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم
وقد سمع من العرب : رجل محرض ، قال الشاعر - وهو امرؤ القيس : [ الطويل ]
أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا * كإحراض بكر في الديار مريض
و « الحرض » - بالجملة - الذي فسد ودنا موته ، قال مجاهد : « الحرض » : ما دون الموت ، قال قتادة : « الحرض » : البالي الهرم ، وقال نحوه الضحاك والحسن ، وقال ابن إسحاق :
حَرَضاً
معناه فاسد لا عقل له ؛ فكأنهم قالوا على جهة التعنيف له : أنت لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب من الهلاك أو إلى الهلاك . فأجابهم يعقوب عليه السلام رادّا عليهم : أي أني لست ممن يجزع ويضجر فيستحق التعنيف ، وإنما أشكو إلى اللّه ، ولا تعنيف في ذلك . و « البث » ما في صدر الإنسان مما هو معتزم أن يبثه وينشره ، وأكثر ما يستعمل « البث » في المكروه ، وقال أبو عبيدة وغيره : « البث » : أشد الحزن ، وقد يستعمل « البث » في المخفي على الجملة ومنه قول المرأة في حديث أم زرع : ولا يولج الكف ليعلم « البث » ، ومنه قولهم : أبثك حديثي . وقرأ عيسى : « وحزني » بفتح الحاء والزاي . وحكى الطبري بسند : أن يعقوب دخل على فرعون وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فقال له فرعون : ما بلغ بك هذا يا إبراهيم ؟ فقالوا : إنه يعقوب ، فقال : ما بلغ بك هذا يا يعقوب ؟ قال له : طول الزمان وكثرة الأحزان ، فأوحى اللّه إليه : يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي ؟ فقال : يا رب خطيئة فاغفرها لي ، وأسند الطبري إلى الحسن قال : كان بين خروج يوسف عن يعقوب إلى دخول يعقوب على يوسف ثمانون