والتثريب : اللوم والعقوبة وما جرى معهما من سوء معتقد ونحوه ، وقد عبر بعض الناس عن التثريب بالتعيير ، ومنه قول النبي عليه السلام : « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثرب » ، أي لا يعير ، أخرجه الشيخان في الحدود .
ووقف بعض القراءة
عَلَيْكُمُ
وابتدأ
الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
ووقف أكثرهم :
الْيَوْمَ
وابتدأ
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
على جهة الدعاء - وهو تأويل ابن إسحاق والطبري ، وهو الصحيح - و
الْيَوْمَ
ظرف ، فعلى هذا فالعامل فيه ما يتعلق به
عَلَيْكُمُ
تقديره : لا تثريب ثابت أو مستقر عليكم اليوم . وهذا الوقف أرجح في المعنى ، لأن الآخر فيه حكم على مغفرة اللّه ، اللهم إلا أن يكون ذلك بوحي .
قوله عزّ وجل :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 93 إلى 95 ]
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 )
حكمه بعد الأمر إلقاء القميص على وجه أبيه بأن أباه يأتي بصيرا ويزول عماه دليل على أن هذا كله بوحي وإعلام من اللّه . قال النقاش : وروي أن هذا القميص كان لإبراهيم كساه اللّه إياه حين خرج من النار وكان من ثياب الجنة . وكان بعد لإسحاق ثم ليعقوب ثم كان دفعه ليوسف فكان عنده في حفاظ من قصب .
قال القاضي أبو محمد : وهذا كله يحتاج إلى سند ، والظاهر أنه قميص يوسف الذي هو منه بمنزلة قميص كل أحد ، وهكذا تبين العرابة في أن وجد ريحه من بعد ، ولو كان من قمص الجنة لما كان في ذلك غرابة ولوجده كل أحد .
وأما « أهلهم » فروي : أنهم كانوا ثمانين نسمة ، وقيل ستة وسبعين نفسا بين رجال ونساء - وفي هذا العدد دخلوا مصر ثم خرج منها أعقابهم مع موسى في ستمائة ألف . وذكر الطبري عن السدي أنه لما كشف أمره لإخوته سألهم عن أبيهم : ما حاله ؟ فقالوا : ذهب بصره من البكاء . فحينئذ قال لهم :
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي
الآية .
وقوله تعالى :
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ
الآية ، معناه : فصلت العير من مصر متوجهة إلى موضع يعقوب ، حسبما اختلف فيه ، فقيل : كان على مقربة من بيت المقدس ، وقيل كان بالجزيرة والأول أصح لأن آثارهم وقبورهم حتى الآن هناك .
وروي أن يعقوب وجد
رِيحَ يُوسُفَ
وبينه وبين القميص مسيرة ثمانية أيام ، قاله ابن عباس ، وقال : هاجت ريح فحملت عرفه ؛ وروي : أنه كان بينهما ثمانون فرسخا - قاله الحسن - وابن جريج قال :
وقد كان فارقه قبل ذلك سبعا وسبعين سنة .