تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وقرأت فرقة بتسهيل الثانية « إنك » ، وقرأ ابن محيصن وقتادة وابن كثير « إنك » على الخبر وتأكيده وقرأ أبي بن كعب « أإنك أو أنت يوسف » قال أبو الفتح : ينبغي أن يكون هذا على حذف خبر « إن » كأنه قال : أإنك لغير يوسف أو أنت يوسف ؟ وحكى أبو عمرو الداني : أن في قراءة أبي بن كعب : « أو أنت يوسف » وتأولت فرقة ممن قرأ « إنك » إنها استفهام بإسقاط حرف الاستفهام ، فأجابهم يوسف كاشفا أمره قال :
أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي
وقال مجاهد : أراد
مَنْ يَتَّقِ
في ترك المعصية ويصبر في السجن . وقال إبراهيم النخعي : المعنى :
مَنْ يَتَّقِ
الزنى ويصبر على العزوبة . قال القاضي أبو محمد : ومقصد اللفظ إنما هو العموم في العظائم ، وإنما قال هذان ما خصصا ، لأنها كانت من نوازله ، ولو فرضنا نزول غيرها به لا تقى وصبر . وقرأ الجمهور « من يتق ويصبر » وقرأ ابن كثير وحده : « من يتقي ويصبر » بإثبات الياء ، واختلف في وجه ذلك ، فقيل : قدر الياء متحركة وجعل الجزم في حذف الحركة ، وهذا كما قال الشاعر : [ الوافر ]
ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد
قال أبو علي : وهذا مما لا نحمله عليه ، لأنه يجيء في الشعر لا في الكلام ، وقيل : « من » بمعنى الذي و « يتقي » فعل مرفوع ، و « يصبر » عطف على المعنى لأن « من » وإن كانت بمعنى الذي ففيها معنى الشرط ، ونحوه قوله تعالى :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
[ المنافقون : 10 ] وقيل : أراد « يصبر » بالرفع لكنه سكن الراء تخفيفا ، كما قرأ أبو عمرو :
وَيَأْمُرُكُمْ
[ البقرة : 67 ] بإسكان الراء . وقوله تعالى :
قالُوا : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
الآية ، هذا منهم استنزال ليوسف وإقرار بالذنب في ضمنه استغفار منه . و
آثَرَكَ
لفظ يعم جميع التفضيل وأنواع العطايا ، والأصل فيها همزتان وخففت الثانية ، ولا يجوز تحقيقها ، والمصدر إيثار ، وخاطئين من خطئ يخطأ ، وهو المعتمد للخطإ ، والمخطئ من أخطأ ، وهو الذي قصد الصواب فلم يوفق إليه ، ومن ذلك قول الشاعر - وهو أمية بن الأسكر - [ الوافر ]
وإن مهاجرين تكتفاه * غداة إذ لقد خطئا وخابا
وقوله :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
عفو جميل ، وقال عكرمة : أوحى اللّه إلى يوسف : بعفوك على إخوتك رفعت لك ذكرك ؛ وفي الحديث : أن أبا سفيان بن الحارث وعبد اللّه بن أبي أمية لما وردا مهاجرين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعرض عنهما لقبح فعلهما معه قبل ، فشق ذلك عليهما وأتيا أبا بكر فكلفاه الشفاعة ، فأبى ، وأتيا عمر فكذلك ، فذهب أبو سفيان بن الحارث إلى ابن عمه علي ، وذهب عبد اللّه إلى أخته أم سلمة ، فقال علي رضي اللّه عنه : الرأي أن تلقيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحفل فتصيحان به :
تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
فإنه لا يرضى أن يكون دون أحد من الأنبياء فلا بد لذلك أن يقول : لا تثريب عليكما ، ففعلا ذلك ، فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
الآية .