تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ويبارون ويماثلون ، وقرأ عاصم وحده من السبعة وطلحة بن مصرف « يضاهئون » بالهمز على أنه من ضاهأ وهي لغة ثقيف بمعنى ضاهى . قال القاضي أبو محمد : ومن قال إن هذا مأخوذ من قولهم امرأة ضهياء وهي التي لا تحيض وقيل التي لا ثدي لها سميت بذلك لشبهها بالرجال فقوله خطأ قاله أبو علي : لأن الهمزة في ضاهأ أصلية وفي ضهياء زائدة كحمراء ، وإن كان الضمير في
يُضاهِؤُنَ
لليهود والنصارى جميعا فالإشارة بقوله
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
هي إما لمشركي العرب إذ قالوا الملائكة بنات اللّه وهم أول كافر وهو قول الضحاك : وإما لاسم سالفة قبلهما ، وإما للصدر الأول من كفرة اليهود والنصارى ، ويكون
يُضاهِؤُنَ
لمعاصري محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كان الضمير في
يُضاهِؤُنَ
للنصارى فقط كانت الإشارة ب
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
إلى اليهود ، وعلى هذا فسر الطبري وحكاه الزهراوي عن قتادة ، وقوله
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
دعاء عليهم عام لأنواع الشر ، ومعلوم أن من قاتله اللّه فهو المغلوب المقتول ، وحكى الطبري عن ابن عباس أن المعنى لعنهم اللّه ، و
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
مقصده أنى توجهوا أو أنى ذهبوا وبدل مكان هذا الفعل المقصود فعل سوء يحق لهم ، وذلك فصيح في الكلام كما تقول لعن اللّه الكافر أنى هلك كأنك تحتم عليه بهلاك وكأنه حتم عليهم في هذه الآية بأنهم يؤفكون ، ومعناه يحرمون ويصرفون عن الخير ، والأرض المأفوكة التي لم يصبها مطر ، قال أبو عبيدة
يُؤْفَكُونَ
معناه يحدون . قال القاضي أبو محمد : يريد من قولك رجل محدود أي محروم لا يصيب خيرا ، وكأنه من الإفك الذي هو الكذب ، فكأن المأفوك هو الذي تكذبه أراجيه فلا يلقى خيرا . ويحتمل أن يكون قوله تعالى :
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
ابتداء تقرير ، أي بأي سبب ومن أي جهة يصرفون عن الحق بعد ما تبين لهم ، و « قاتل » في هذه الآية بمعنى قتل وهي مفاعلة من واحد وهذا كله بين . قوله عزّ وجل :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) واحد « الأحبار » حبر بكسر الحاء ، ويقال حبر بفتح الحاء والأول أفصح ، ومنه مداد الحبر ، والحبر بالفتح : العالم ، وقال يونس بن حبيب : لم أسمعه إلا بكسر الحاء ، وقال الفراء : سمعت فتح الحاء وكسرها في العالم ، وقال ابن السكيت الحبر : بالكسر المداد والحبر بالفتح العالم ، و « الرهبان » جمع راهب وهو الخائف من الرهبة ، وسماهم
أَرْباباً
وهم لا يعبدوهم لكن من حيث تلقوا الحلال والحرام من جهتهم ،
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 25 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى