روي أن قومه طلبوا منه آية تضطرهم إلى الإيمان ، فأخرج اللّه ، جلت قدرته ، لهم الناقة من الجبل ، وروي أنهم اقترحوا تعيين خروج الناقة من تلك الصخرة ، فروي أن الجبل تمخض كالحامل ، وانصدع الحجر ، وخرجت منه ناقة بفصيلها ، وروي أنها خرجت عشراء ، ووضعت بعد خروجها ، فوقفهم صالح وقال لهم :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
، ونصب
آيَةً
على الحال .
وقرأت فرقة « تأكل » بالجزم على جواب الأمر ، وقرأت فرقة : « تأكل » على طريق القطع والاستئناف ، أو على أنه الحال من الضمير في « ذروها » .
وقوله
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
عام في العقر وغيره ، وقوله :
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ
هذا بوحي من اللّه إليه أن قومك إذا عقروا الناقة جاءهم عذاب قريب المدة من وقت المعصية ، وهي الأيام الثلاثة التي فهمها صالح عليه السّلام من رغاء الفصيل على جبل القارة . وأضاف العقر إلى جميعهم لأن العاقر كان منهم وكان عن رضى منهم وتمالؤ ، وعاقرها قدار ، وروي في خبر ذلك أن صالحا أوحى اللّه إليه أن قومك سيعقرون الناقة وينزل بهم العذاب عند ذلك ، فأخبرهم بذلك فقالوا : عياذا باللّه أن نفعل ذلك ، فقال : إن لم تفعلوا أنتم ذلك أوشك أن يولد فيكم من يفعله ، وقال لهم : صفة عاقرها أحمر أزرق أشقر ، فجعلوا الشرط مع القوابل وأمروهم بتفقد الأطفال ، فمن كان على هذه الصفة قتل ، وكان في المدينة شيخان شريفان عزيزان ، وكان لهذا ابن ولهذا بنت ، فتصاهرا فولد بين الزوجين قدار ، على الصفة المذكورة ، فهم الشرط بقتله ، فمنع منه جداه حتى كبر ، فكان الذي عقرها بالسيف في عراقيبها ، وقيل : بالسهم في ضرعها وهرب فصيلها عن ذلك ، فصعد على جبل يقال له القارة ، فرغا ثلاثا ، فقال صالح : هذا ميعاد ثلاثة أيام للعذاب ، وأمرهم قبل رغاء الفصيل أن يطلبوه عسى أن يصلوا إليه فيندفع عنه العذاب به ، فراموا الصعود إليه في الجبل ، فارتفع الجبل في السماء حتى ما تناله الطير ، وحينئذ رغا الفصيل .
وقوله
فِي دارِكُمْ
هي جمع دارة كما تقول ساحة وساح وسوح ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت :
[ الوافر ]
له داع بمكة مشمعلّ * وآخر عند دارته ينادي
ويمكن أن يسمى جميع مسكن الحي دارا ، و « الثلاثة الأيام » تعجيز قاس الناس عليه الاعذار إلى المحكوم عليه ونحوه .
قال القاضي أبو محمد : وذلك عندي مفترق لأنها في المحكوم عليه والغارم في الشفعة ونحوه توسعة ، وهي هنا توقيف على الخزي والتعذيب ، وروى قتادة عن ابن عباس أنه قال : لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل .
قوله عزّ وجل :