تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وجثوم الرماد . و
يَغْنَوْا
مضارع من غني في المكان إذا أقام فيه في خفض عيش وهي المغاني : وقرأ حمزة وحده : « ألا ان ثمود » وكذلك في الفرقان والعنكبوت والنجم ، وصرفها الكسائي كلها . وقوله :
أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
واختلف عن عاصم : فروى عنه حفص ترك الإجراء كحمزة ، وروى عنه أبو بكر إجراء الأربعة وتركه في قوله :
أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
وقرأ الباقون : « ألا إن ثمودا » فصرفت « ألا بعد لثمود » غير مصروف ؛ والقراءتان فصيحتان ؛ وكذلك صرفوا في الفرقان والعنكبوت والنجم . قوله عزّ وجل :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 69 إلى 71 ]

وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) « الرسل » الملائكة وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل . وقالت فرقة : بدل إسرافيل عزرائيل - ملك الموت - وروي أن جبريل منهم كان مختصا بإهلاك قرية لوط ، وميكائيل مختصا بتبشير إبراهيم بإسحاق . وإسرافيل مختصا بإنجاء لوط ومن معه . قال القاضي أبو محمد : وهذه الآية تقضي باشتراكهم في البشارة بإسحاق وقالت فرقة - وهي الأكثر - « البشرى » هي بإسحاق . وقالت فرقة : « البشرى » هي بإهلاك قوم لوط . وقوله :
سَلاماً
نصب على المصدر ، والعامل فيه فعل مضمر من لفظه كأنه قال : أسلم سلاما ، ويصح أن يكون :
سَلاماً
حكاية لمعنى ما قالوه لا للفظهم - قاله مجاهد والسدي - فلذلك عمل فيه القول ، كما تقول - الرجل قال : لا إله إلّا اللّه - قلت حقا أو إخلاصا ؛ ولو حكيت لفظهم لم يصح أن تعمل فيه القول وقوله :
قالَ : سَلامٌ
حكاية للفظه ، و
سَلامٌ
مرتفع إما على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره عليكم ؛ وإما على خبر ابتداء محذوف تقديره أمري سلام ، وهذا كقوله :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ *
[ يوسف : 18 ] إما على تقدير فأمري صبر جميل ، وإما على تقدير : فصبر جميل أجمل . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم : « قالوا : سلاما قال : سلام » وقرأ حمزة والكسائي : « قالوا سلاما ، قال : سلم » وكذلك اختلافهم في سورة الذاريات . وذلك على وجهين : يحتمل أن يريد به السّلام بعينه ، كما قالوا حل وحلال وحرم وحرام ومن ذلك قول الشاعر : [ الطويل ]
مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت * كما اكتلّ بالبرق الغمام اللوائح
اكتل : اتخذ إكليلا أو نحو هذا قال الطبري وروي : كما انكلّ - ويحتمل أن يريد ب « السلم » ضد الحرب ، تقول نحن سلم لكم .